تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٠
الظاهرة في التفصيل بين اللاتي في الحجور، وبين غيرهنّ من الربائب.
ولا يمكن أن يكون القيد في الرواية غير احترازيّ، وأنّ وجوده كالعدم، لأنّه لو حذف القيد يصير معنى الرواية: أنّ كلّ عصير فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه، مع عدم حرمة العصير غير المغليّ، فلا محيص هنا أيضاً من التفصيل بين المغليّ بالنار، والمغليّ بغيره [١].
وفيه أوّلًا: أنّه لو سلّم صحّة جميع ما أفاده في تفسير الصحيحة ومعنى الرواية نقول: إنّ مقتضاه أنّ العصير المغليّ بالنار حرام، وغاية حرمته ذهاب الثلثين، والعصير المغليّ بنفسه حرام، وغاية حرمته زوال العنوان وتبدّله. أمّا كون الحرمة في الثاني مستندة إلى الإسكار الموجب للنجاسة زائدةً على الحرمة، فمن أيّ حكم من الرواية يستفاد؟!
وبعبارة اخرى: غاية مفاد الصحيحة التفصيل بين المغليّ بالنفس، والمغليّ بالنار من جهة غاية الحرمة، ولا دلالة لها عليه من جهة النجاسة أيضاً.
وثانياً نقول: إنّ الصحيحة هل تكون بصدد بيان أصل الحرمة وغايتها، أو الحرمة فقط دون الغاية، أو الغاية فحسب؟ فعلى الأوّلين: يصير مقتضى الرواية أنّ إصابة النار العصير لها دخل في حرمته، بحيث لو لم تصبه النار لا يتحقّق التحريم، مع أنّ الخصم لا يلتزم به؛ لأنّ العصير المغليّ بنفسه- مضافاً إلى كونه حراماً- نجس أيضاً عنده، فالرواية على هذين التقديرين لا تنطبق على مدّعاه. نعم، لو كانت الرواية بصدد بيان غاية الحرمة فقط، مع كون أصل الحرمة معلوماً للمخاطب، وغير مراد إفهامه منها، لصحّ ما ذكره.
[١] إفاضة التقدير، المطبوع مع قاعدة لا ضرر: ١٧- ١٨.