تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - القول في مسوّغاته
وقد مرّ الجواب عن ذلك في بعض الامور السابقة، وعرفت [١] أنّ لزوم الطلب ليس إلّاحكماً عقليّاً منشؤه لزوم تحصيل الطهارة المائيّة، ولا يكون نفسيّاً ولا غيريّاً. وعرفت [٢] أيضاً أنّ الأمر به في رواية زرارة المتقدّمة لا دلالة فيه على الشرطيّة، بل هو إرشاد إلى ما هو مقتضى حكم العقل، فلا مجال للإشكال في الصحّة.
وأمّا وجوب القضاء بعد الوقت، فقد نسبه في محكيّ الحدائق [٣] إلى المشهور، والذي يمكن أن يكون وجهاً له أحد امور ثلاثة:
أحدها: المنع من اقتضاء أدلّة مشروعيّة التيمّم للإجزاء، ولا أقلّ فيما إذا كان السبب المسوّغ له هو التفريط، ونفس المكلّف عصياناً.
ويردّه وضوح خلافه، وأنّ ظاهر أدلّة مشروعيّته الإجزاء، وعدم وجوب الإعادة أو القضاء، ولا فرق بين موارد المشروعيّة، وسيأتي الكلام فيه مفصّلًا إن شاء اللَّه تعالى [٤].
ثانيها: ما جعله في الحدائق مستنداً للمشهور [٥]، وهو:
ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال: سألته عن رجل كان في سفر وكان معه ماء، فنسيه فتيمّم وصلّى، ثمّ ذكر أنّ معه ماءً قبل أن يخرج الوقت؟ قال: عليه أن يتوضّأ ويعيد الصلاة، الحديث [٦].
[١] في ص ٣٨- ٣٩ و ٥٢.
[٢] في ص ٣٣.
[٣] الحدائق الناضرة ٤: ٢٥٦.
[٤] لم يطرح المؤلّف قدس سره هذه المسألة في هذا الشرح، ولكن أشار إليه في ص ٦٤ و ٦٩ و ٧٨، فراجع.
[٥] الحدائق الناضرة ٤: ٢٥٦.
[٦] الكافي ٣: ٦٥ ح ١٠، تهذيب الأحكام ١: ٢١٢ ح ٦١٦، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٦٧، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١٤ ح ٥.