تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٩
وغلى فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه [١].
فلا يمكن أن يستظهر منها أنّها لبيان حكم خصوص العصير الذي غلى بالنار فقط؛ لأنّه- على هذا- يكون قوله عليه السلام: «إذا تغيّر عن حاله وغلى» تكراراً لقول السائل: «العصير يطبخ بالنار حتّى يغلي»، مع أنّ ظاهر الجواب إفادة قاعدة كلّية، وبيان حكم عامّ يشمل مورد السؤال وغيره، وهي: أنّ العصير مطلقاً إذا غلى وتغيّر عن حاله ... وكيف كان، لا وجه لدعوى اختصاصها بما إذا غلى العصير بالنار.
الإعضال الثاني: أنّه قد ورد في صحيحة عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه [٢].
وحيث إنّ الحرمة المغيّاة بذهاب الثلثين قد رتّبت على العصير الذي أصابته النار، فيستفاد منها أنّ ما لم تصبه النار من العصير- كما إذا غلى بسبب آخر- لا ترتفع حرمته بذهاب الثلثين، وإلّا فما وجه تقييده العصير بما أصابته النار؟!
ودعوى: أنّ القيد توضيحيّ، خلاف ظاهر التقييد؛ لأنّ القيود محمولة على الاحتراز حتّى فيما إذا ورد القيد مورد الغالب، كالقيد الثاني في الآية المباركة: «وَرَبل- بُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم مّن نّسَآ ل كُمُ التِى دَخَلْتُم بِهِنَّ» [٣]؛ فإنّه أيضاً احترازيّ مع وروده مورد الغالب. وأمّا القيد الأوّل فيها؛ وهو كونها في حجوركم، فقد استفيد من الروايات عدم كونه احترازيّاً لو اغمض عن بعض الروايات
[١] الكافي ٦: ٤١٩- ٤٢٠ ح ٢، تهذيب الأحكام ٩: ١٢٠ ح ٥١٧، وعنهما وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢ ح ٧.
[٢] الكافي ٦: ٤١٩ ح ١، تهذيب الأحكام ٩: ١٢٠ ح ٥١٦، وعنهما وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٢، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢ ح ١.
[٣] سورة النساء ٤: ٢٣.