تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - القول في مسوّغاته
الوقت- الموجب لعدم القدرة على إتيان الصلاة مع الطهارة المائيّة في الوقت- من أسباب العجز الموجب لانتقال الفرض إلى التيمّم ولو على تقدير وجود الماء، فضلًا عن احتماله، كما سيأتي [١].
وليس المراد من عدم وجدان الماء- المعلّق عليه شرعيّته- إلّاعدم وجدان ما يمكن استعماله مع حفظ الوقت؛ ضرورة أنّه ليس المراد به هو عدمه للتالي وإلى آخر العمر، فمرجع الانتقال إلى التيمّم إلى أنّ مصلحة الوقت تقتضي رفع اليد عمّا هو عليه الصلاة مع المائيّة من المصلحة الكاملة، ولزوم الاقتصار على الصلاة مع الترابيّة، وإن كانت مصلحتها ناقصة، كما عرفت [٢]. نعم، يبقى أمران:
أحدهما: دعوى انصراف الدليل إلى ما لا يكون سببه المكلّف عصياناً [٣]، وبعبارة اخرى: ما لا يكون هناك تفريط.
ويدفعها- مضافاً إلى منعها-: أنّ لازم ذلك جواز ترك الصلاة في الوقت مع القدرة على الإتيان بها مع الترابية، ولا يمكن الالتزام به أصلًا، ولأجله لا محيص عن الحكم بالصحّة حتّى فيما لو أراق الماء عمداً مع العلم بعدمه بعده، بل فيما لو ترك الوضوء بالماء الموجود عمداً حتّى لو ضاق الوقت ولم يسع للوضوء؛ فإنّه في جميع هذه الموارد لابدّ من الحكم بالصحّة وإن تحقّق الإثمّ والعصيان، والسرّ فيه ما عرفت من اهتمام الشارع بالوقت، بحيث لا يساويه شيء من الامور المعتبرة في الصلاة.
ثانيهما: شرطيّة الطلب في صحّة التيمّم، فمع الإخلال به لا وجه لها.
[١] في ص ١٠٥- ١٠٧.
[٢] في ص ١١- ٢١.
[٣] مصباح الفقيه ٦: ١٠٢.