تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٧
بتقريب: أنّه يستفاد منها أنّ للبختج حالتين: حالة الإسكار؛ وهي قبل ذهاب الثلثين، وحالة عدم الإسكار؛ وهي بعد ذهابهما، والمستحلّ لا يأبى عن إهداء المسكر منه، فلا يجوز شربه. وبالجملة: الرواية تدلّ على ثبوت حالة الإسكار للعصير، وقد مرّ [١] عدم اختصاص النجاسة بالخمر، بل كلّ مسكر نجس.
وفيه أوّلًا: خروجه عن محلّ النزاع؛ لأنّ الكلام في العصير غير المسكر؛ ضرورة أنّ المسكر لا يحتاج إلى بحث مستقلّ بعد التكلّم في نجاسة المسكر مطلقاً.
وثانياً: أنّه لا دلالة للرواية على أنّ البختج قبل ذهاب الثلثين مسكر، كيف؟ وهو خلاف الوجدان؛ فإنّ العصير العنبي المغليّ بالنار لا يكون مسكراً ما دام كونه على النار. نعم، لو اخذ من النار وترك مدّة ينقلب إلى الإسكار، ولعلّ قوله عليه السلام: «إن كان ممّن يستحلّ ...» إشارة إلى أنّ من يستحلّ المسكر يستحلّ العصير العنبي قبل ذهاب الثلثين قطعاً.
وثالثاً: أنّ غاية ما تدلّ عليه الرواية أنّ للبختج قسمين: مسكر، وغير مسكر، ولا دلالة لهابل ولا إشعار فيها بكون مطلق العصير المغليّ قبل ذهاب الثلثين مسكراً؛ فإنّ البختج كما عرفت [٢] يحتمل قويّاً أن يكون هو القسم المخصوص من العصير، لا مطلق العصير المطبوخ، فثبوت قسم له الإسكار في البختج لا يلازم وجود المسكر في العصير مطلقاً.
ومنها: رواية أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها وحرامها؟ ومتى اتّخذ الخمر؟ فقال: إنّ آدم لمّا اهبط من
[١] في ص ٥٥٣- ٥٥٦ و ٥٦٢.
[٢] في ص ٥٦٢.