تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٢
وفيه: المنع عن وقوع التعارض بينهما، وبين أخبار الطهارة؛ لكونهما ناظرتين إليها وبصدد علاج المعارضة بينها، وبين أخبار النجاسة، فهما حاكمتان على جميع الأخبار الواردة في المقام. نعم، لو كان لنا خبر علاجيّ مفاده ترجيح أخبار الطهارة لحصل التعارض بينه، وبين هاتين الروايتين، كما هو واضح.
والحاصل: أنّه لا محيص عن حمل أخبار الطهارة على التقيّة، وصدورها موافقة لعمل امراء العامّة وسلاطينهم وحكّامهم، ولو لم يكن الخبران العلاجيان أيضاً لكان مقتضى الرجوع إلى المرجّحات بعد فرض ثبوت التعارض- على خلاف ما اخترناه من عدم التعارض ووجود الجمع العرفي بالنحو المتقدّم- الأخذ بأخبار النجاسة؛ لأنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة الفتوائيّة الموافقة معها؛ لما عرفت [١] من ثبوت الشهرة عليها لو لم يكن في البين إجماع.
وبعض الأعلام حيث إنّ مختاره انحصار المرجّحات في موافقة الكتاب ومخالفة العامّة قال: إنّ مقتضى القاعدة هو التساقط والرجوع إلى قاعدة الطهارة؛ لعدم مرجّح لإحداهما على الاخرى؛ لمخالفة أخبار النجاسة لهم من حيث عملهم، ومخالفة أخبار الطهارة لهم أيضاً من حيث حكمهم، ولا يوافق شيء منهما مع الكتاب الكريم، إلّاأنّ هذا كلّه بمقتضى الصناعة العلميّة مع قطع النظر عن صحيحة علي بن مهزيار [٢].
واقتصاره على الصحيحة إنّما هو لأجل المناقشة في سند رواية الخيران من جهة وقوع سهل بن زياد فيه، مع أنّك عرفت وقوعه في سند رواية ابن
[١] في ص ٥٤٠- ٥٤١.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٨٦.