تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٠
على كون الغسل إنّما هو لأجل زوال التنفّر بغسل موضع أثر الخمر، ولا يكون واجباً بشهادة هذه الرواية الدالّة على أنّ الغسل لأجل التقذّر، ولا يكون واجباً شرطاً، وحمل هذه الرواية على الطهارة بشهادة التعليل الواقع فيها.
وعليه: يصير مقتضى الجمع بين الأخبار المتعارضة ظاهراً موافقاً للقول بالطهارة، إلّاأنّه قد وردت روايتان قد فرض فيهما تعارض الطائفتين، وحكم فيهما بترجيح أخبار النجاسة:
إحداهما: صحيحة علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب عبداللَّه بن محمّد إلى أبيالحسن عليه السلام: جعلت فداك روى زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام في الخمر يصيب ثوب الرجل أنّهما قالا: لا بأس بأن يصلّى فيه، إنّما حرّم شربها. وروى غير [١] زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ- يعني المسكر- فاغسله إن عرفت موضعه، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه، وإن صلّيت فيه فأعد صلاتك، فأعلمني ما آخذ به؟ فوقّع عليه السلام بخطّه وقرأته: خذ بقول أبي عبداللَّه عليه السلام [٢].
فإنّه من الواضح: أنّ المراد من قول أبي عبداللَّه عليه السلام- الذي أمر أبو الحسن عليه السلام بأخذه- هو ما تفرّد به أبو عبداللَّه عليه السلام، لا ما كان مشتركاً بينه، وبين أبيه عليه السلام. وعليه: فيصير حاصل المراد الأخذ بخبر النجاسة، الدالّ على وجوب الغسل وإعادة الصلاة، والعجب من المحقّق الأردبيلي قدس سره، حيث قال- على ما حكي عنه-: إنّ المراد من قول أبي عبداللَّه عليه السلام هي الرواية الدالّة
[١] كذا في كاويب، وفي الوسائل وخطّ المؤلّف قدس سره عن (غير) زرارة.
[٢] الكافي ٣: ٤٠٧ ح ١٤، تهذيب الأحكام ١: ٢٨١ ح ٨٢٦، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٦٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ٢.