تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٨
والنبيذ يصيب الثوب؟ قال: لا بأس [١].
ويرد على الاستدلال بها ما أردناه على الاستدلال بالرواية المتقدّمة.
ومرسلة الصدوق قال: سُئل أبو جعفر وأبو عبداللَّه عليهما السلام فقيل لهما: إنّا نشتري ثياباً يصيبها الخمر وودك [٢] الخنزير عند حاكتها، أنصلّي فيها قبل أن نغسلها؟ فقالا: نعم، لا بأس، إنّما حرّم اللَّه أكله وشربه، ولم يحرّم لبسه ومسّه والصلاة فيه [٣].
وهذه الرواية تامّة سنداً- لإسناد الصدوق إيّاها إلى الإمام عليه السلام دون الرواية والنقل- وظاهرة دلالة إلّامن الجهة التي أشرنا إليها من كون تجويز الصلاة فيه أعمّ من الطهارة، مع أنّها متضمّنة لما لا يمكن الالتزام به بوجه، وهو تجويز الصلاة في ودك الخنزير؛ أي شحمه؛ فإنّ فيه ثلاث جهات يكفي كلّ واحدة منها للمنع عن الصلاة فيه؛ وهي كونه جزءاً من الميتة أوّلًا، ونجساً ثانياً؛ لأنّ البحث في نجاسة الخمر دون الخنزير الذي فرغنا عن ثبوت نجاسته، وجزءاً ممّا لا يؤكل لحمه ثالثاً، فتصير الرواية موهونة بذلك جدّاً.
وحسنة عليّ الواسطي قال: دخلت الجويرية- وكانت تحت عيسى بن موسى- على أبي عبداللَّه عليه السلام، وكانت صالحة، فقال: إنّي أتطيّب لزوجي فيجعل في المشطة التي أمتشط بها الخمر وأجعله في رأسي؟ قال: لا بأس [٤].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٠ ح ٨٢٣، قرب الإسناد: ١٧٢ ح ٦٣٢، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ١١.
[٢] الودك: دسم اللّحم، ومنه: ودك الخنزير ونحوه، يعني شحمه، مجمع البحرين ٣: ١٩٢١.
[٣] الفقيه ١: ١٦٠ ح ٧٥٢، علل الشرائع: ٣٥٧ ب ٧٢ ح ١، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٧٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ١٣، والرواية في العلل مسندة بإسناد صحيح.
[٤] تهذيب الأحكام ٩: ١٢٣ ح ٥٣٠، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٣٧٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣٧ ح ٢.