تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧
لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّا نخالط اليهود والنصارى والمجوس وندخل عليهم وهم يأكلون ويشربون، فيمرّ ساقيهم فيصبّ على ثيابي الخمر؟ فقال: لا بأس به، إلّا أن تشتهي أن تغسله لأثره [١].
وفيه: أنّها ضعيفة للحسين والصالح، مع أنّ تقرير الإمام عليه السلام ذهاب الحسين في مجلس الشراب والمخالطة مع أهل الكتاب يوجب وهناً آخر في الرواية، مضافاً إلى أنّه لم يثبت إطلاق نفي البأس من جهة الصلاة وغيرها حتّى يكون نفيه من جهة الصلاة دليلًا على الطهارة؛ وإن كانت دلالته على هذا التقدير أيضاً ممنوعة؛ لما عرفت من كونه أعمّ من الطهارة.
وبالجملة: الإطلاق غير ثابت، ومن المحتمل قويّاً أن يكون محطّ نظر السائل السؤال عن نفس لبس الثوب الملوّث بالخمر، وأنّه هل يكون محرّماً تكليفاً، أم لا؟ والشاهد عليه- مضافاً إلى أنّ اهتمام الشارع بالخمر والمبارزة معها والاجتناب عنها بمرتبة أوجبت الشكّ والترديد في جواز لبس الثوب الذي أصابه الخمر- قوله عليه السلام في مرسلة الصدوق الآتية: «إنّما حرّم اللَّه أكله وشربه، ولم يحرّم لبسه ومسّه ...».
وإن أبيت إلّاعن ثبوت الإطلاق لهذه الرواية، ودلالة نفي البأس من جهة الصلاة فيه على الطهارة، وعدم نجاسة الخمر حتّى يتنجّس الثوب بسببها نقول:
إنّ الإطلاق قد قيّد بالروايات المتقدّمة الدالّة على نجاسة الخمر، فلابدّ من حمله على نفي البأس من جهة اللبس وغيره، فتدبّر جيّداً.
وموثّقة ابن بكير قال: سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام- وأنا عنده- عن المسكر
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٠ ح ٨٢٤، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ١٢.