تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٢
بأس، فقال الرجل: جعلت فداك إنّها علاجي (فى بلادي خ ل)، وإنّما هي كلاب تخرج من الماء، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟ فقال الرجل: لا، قال: ليس به بأس [١]، [٢].
وهذه الصحيحة وإن وردت في خصوص كلب الماء، إلّاأنّ سؤاله عليه السلام عن أنّه هل تعيش خارجة من الماء، وحكمه بعدم البأس فيما إذا لم تكن تعيش كذلك، كالصريح في أنّ العلّة في الحكم بالطهارة كون الحيوان ممّا لا يعيش خارجاً من الماء. وعليه: فالحكم في الصحيحة يعمّ الخنزير البحريّ أيضاً.
المقام الثالث: في نجاسة جميع أجزاء الكلب النجس والخنزير كذلك، حتّى مثل الشعر والعظم من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة، وكذا رطوباتهما؛ والدليل عليه هو الدليل الدالّ على نجاسة أنفسهما؛ لأنّ مفاده هي نجاستهما بجميع أجزائهما، ولا دليل على الاختصاص بما تحلّه الحياة من الأجزاء، ولا خلاف في هذه المسألة [٣] إلّامن السيّد المرتضى وجدّه ٠ [٤] على ما حكي عنهما، حيث ذهبا إلى طهارة ما لا تحلّه الحياة من الأجزاء، كالميتة.
ويمكن الاستدلال على مرامهما بوجوه:
الأوّل: أنّ ما لا تحلّه الحياة من أجزاء الحيوان لا يكون جزءاً للحيوان أصلًا، وإطلاق الجزء عليه إنّما هو بنحو المسامحة، فلا يشمله الدليل الدالّ
[١] كذا في علل الشرائع والوسائل، ولكن في الكافي: فلا بأس.
[٢] الكافي ٦: ٤٥١ ح ٣، علل الشرائع: ٣٥٧ ب ٧١ ح ١، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٣٦٢، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ١٠ ح ١.
[٣] المهذّب البارع ٤: ٢٢٩، ذخيرة المعاد: ١٤٨ س ٣١، الحدائق الناضرة ٥: ٢٠٨، مستمسك العروة الوثقى ١: ٣٦٥، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٣١.
[٤] مسائل الناصريّات: ١٠٠- ١٠١ مسألة ١٩، وقد تقدّم في ص ٤٦٩.