تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣١
المقام الثاني: في اختصاص نجاسة الكلب والخنزير بالبرّي منهما. وأمّا البحري، فقد ذهب المشهور [١]- وتبعهم الماتن دام ظلّه- إلى طهارته، وخالف في ذلك الحلّي قدس سره [٢]، والتزم بنجاسة الكلب والخنزير مطلقاً، برّياً كانا أم بحريّاً، بدعوى شمول الإطلاقات للبحري أيضاً، وعدم الدليل على التقييد.
والحقّ: أنّ التمسّك بالإطلاقات فرع ثبوت إطلاق الكلب والخنزير على البحري منهما حقيقة، وكون البحري من مصاديق العنوانين عرفاً، مع أنّ دعواه مشكلة جدّاً؛ لأنّ ما يوجد في البحر منهما فهو من أقسام السمك، والتعبير عنه بأحد الاسمين إنّما هو لمجرّد المشابهة في الرأس، أو البدن، أو غيرهما من الأجزاء، أو للاشتراك في بعض الآثار، وإطلاق الكلب والخنزير عليهما إنّما هو على سبيل التجوّز والتسامح.
ولا يكون مثل المقام مورد التمسّك بأصالة الحقيقة في الإطلاق، وإثبات كونه على نحو الحقيقة؛ لأنّ مجراها ما إذا علم المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، ولم يعلم المراد منهما. وأمّا فيما إذا علم المراد وشكّ في كيفيّة الإطلاق، فلا تجري أصالة الحقيقة إلّاعلى بعض المباني غير الصحيحة، فالتمسّك بإطلاق أدلّة نجاسة الكلب والخنزير لإثبات شمول الحكم للبحريّين ممّا لا يتمّ أصلًا، فلا يبقى إلّاأصالة الطهارة الحاكمة بطهارتهما.
مضافاً إلى دلالة بعض الروايات عليها، كصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال: سأل أبا عبداللَّه عليه السلام رجل- وأنا عنده- عن جلود الخزّ؟ فقال: ليس بها
[١] كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٥٩، وفيه: «الأشهر»، الحدائق الناضرة ٥: ٢١٣، مفتاح الكرامة ٢: ١٧- ١٨، اللمعات النيّرة ١: ٢١٤، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ١: ٣٧٦.
[٢] السرائر ٢: ٢٢٠.