تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٧
وفيه: أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على الحكم الكلّي؛ فإنّ موردها البقّ والبراغيث، والحكم بطهارة دمهما لا دلالة فيه على طهارة كلّ ما لا نفس له؛ لعدم جواز التعدّي عنه، وعلى فرضه فالتعدّي إلى مثل السّمك ممّا له لحم مشكل جدّاً. نعم، لو ثبت كون التفسير في رواية السكوني من الإمام عليه السلام، وثبتت دلالتها على الطهارة، يمكن الحكم بالعموم على تأمّل فيه أيضاً، لكن الأوّل غير ثابت وإن كان الثاني ثابتاً ظاهراً.
وعليه: فيشكل الحكم بنحو العموم في مقابل الأصل الأوّلي؛ وهو نجاسة الدم مطلقاً، بل اللّازم الاقتصار على مقدرا دلّ الدليل عليه من التخصيص والتقييد، فتأمّل.
الفرع الثاني: بناءً على طهارة دم ما لا نفس له، إمّا لقيام الدليل عليها، وإمّا لعدم ثبوت كون الأصل في الدم النجاسة، ولم يقم دليل على نجاسته، لو شكّ في دم أنّه ممّا له نفس سائلة، أو ممّا لا نفس له كذلك، فتارة: تكون الشبهة بالنحو الكليّ؛ بمعنى أنّه لا يعلم أنّ الحيوان الذي يكون هذا دمه ممّا له نفس سائلة، أم لا، كدم الحيّة، والتمساح، واخرى: بغير هذا النحو؛ بمعنى أنّه لا يعلم أنّ هذا الدم هل يكون من الحيوان الذي له نفس سائلة كالشاة، أو ممّا لا نفس له كالسمك، والحكم في كلا القسمين هي الطهارة.
أمّا في القسم الثاني: فواضح؛ لأنّه من الشبهة الموضوعيّة محضاً، والحكم فيها عند الدوران بين النجاسة والطهارة هو الرجوع إلى أصالة الطهارة، فإذا رأى في ثوبه دماً واحتمل أنّه منه، أو من البقّ والبرغوث يحكم فيه بالطهارة.
وأمّا في القسم الأوّل: فعلى تقدير عدم ثبوت النجاسة لمطلق الدم يصير المقام من قبيل الشبهة المورديّة لدليل النجاسة، والحكم فيه أيضاً الرجوع