تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٦
وهو خلاف الظاهر.
كما أنّه يحتمل أن يكون المراد به في رواية الخمر أيضاً ذلك، بحيث تكون العلّة لعدم جواز الصلاة فيها على طبق هذه الرواية هي قذارتها المعنويّة، وهي لا تنافى النجاسة الشرعيّة أيضاً، فتدبّر.
وبالجملة: لا دليل على كون «الرجس» في الآية الكريمة بمعنى النجس الشرعي أصلًا وإن جعل الماتن- دام ظلّه- دعواه غير مجازفة [١].
وأمّا كون القيد وارداً مورد الغالب وعدم كونه احترازيّاً، فهو أيضاً خلاف الظاهر؛ لكون الأصل في القيد الاحترازيّة، ولا يمكن لنا رفع اليد عن القيد بمجرّد احتمال كونه وارداً مورد الغالب، وهذا ليس من باب الأخذ بمفهوم الوصف، بل من باب مدخليّة القيد في الموضوع بحيث ينتفي الموضوع بانتفائه.
وأمّا الأمران الآخران، فالظاهر ثبوتهما؛ لأنّ الظاهر تعليل حرمة جميع المذكورات بكونها رجساً، فلا يناسب قصره على الأخير؛ وهو لحم الخنزير وإن كان ربما يقال بعدم احتياج الأوّلين إلى التعليل؛ لاستقذار الناس منهما دون الأخير، لكنّه كما ترى؛ فإنّ النهي عن أكلهما إنّما هو لردع الناس عنه، ومع استقذارهم لا يحتاج إليه، خصوصاً إذا كان المراد بالميتة غير المذكّى، لا ما مات حتف أنفه؛ فإنّه ليس بمستقذر عندهم حينئذٍمطلقاً، كما لا يخفى.
كما أنّ تقييد الدم بكونه مسفوحاً، والتعليل بقوله- تعالى-: «فَإِنَّهُ رِجْسٌ» دليل على كون الآية بصدد بيان العقد الإيجابي أيضاً، وليس نظره إلى بيان العقد السلبي فقط، إلّاأن يقال بعدم كفاية ذلك؛ فإنّ ما تكون الآية بصدد بيانه هو الحرمة، والدم مطلقاً وبجميع أنواعه لا يكون مأكولًا حتّى يحكم بحرمته،
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ١٩٩.