تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٠
مسألة ٥: لو أخذ لحماً أو شحماً أو جلداً من الكافر أو من سوق الكفّار ولم يعلم أنّه من ذي النفس أو غيره، كالسمك ونحوه، فهو محكوم بالطهارة وإن لم يحرز تذكيته، ولكن لا تجوز الصلاة فيه ١.
١- قد عرفت [١] أنّ يد الكافر يكون وجودها كالعدم، ولا تتصّف بالأماريّة أصلًا، غاية الأمر أنّ كفر ذي اليد يمنع عن وجود الأمارة على التذكية؛ وهي يد المسلم، فاللازم إجراء حكم المشكوك الفاقد للأمارة عليها، وحينئذٍ نقول:
مع ثبوت كون المأخوذ جزءاً من الحيوان؛ لكونه لحماً أو شحماً أو جلداً، وتردّده بين أن يكون من ذي النفس حتّى تكون ميتة نجسة، أو من غير ذي النفس حتّى تكون ميتة طاهرة كالسمك ونحوه، لا مجال لإجراء استصحاب عدم التذكية لإثبات النجاسة؛ لأنّ الرجوع إليه إنّما هو فيما تتوقّف الطهارة على التذكية، والمفروض احتمال حصولها بدونها؛ لاحتمال كونه من غير ذي النفس، فلا مجال إلّالإجراء أصالة الطهارة والحكم بها.
ولكنّه مع ذلك لا تجوز الصلاة فيه؛ لما سيأتي [٢] في بحث لباس المصلّي- إن شاء اللَّه تعالى- من اشتراط الصلاة في أجزاء الحيوان بكونه مذكّى مأكول اللّحم، وأنّ الصلاة في أجزاء غير المذكّى لا تصحّ ولو كان طاهراً؛ من جهة عدم كونه ذا نفس سائلة، وحيث لم تحرز التذكية في المقام على ما هو المفروض، فلا تصحّ الصلاة فيه؛ لعدم إحراز الشرط.
ولكن يرد على الماتن- دام ظلّه- أنّ ظاهره هنا أنّ عدم جواز الصلاة فيه
[١] فى ص ٤٨٨.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ج ٧، كتاب الصلاة ٢: ١٤٢ ومابعدها.