تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩
منه بعد البلوغ إلى ذلك الحدّ، فتكون طاهرة، كما أنّه مع الشكّ في كونها ممّا تحلّه الحياة تكون طاهرة، أمّا مع العلم به، والشكّ في البلوغ إلى ذلك الحدّ تكون نجسة.
والوجه في الحكم بالنجاسة في الفرض الأوّل ما عرفت [١] سابقاً من شمول أدلّة نجاسة الميتة لأجزائها، ودلالتها على حكمها بالدلالة اللفظيّة على ما هو المتفاهم منها عند العرف، فالفأرة في هذا الفرض بما أنّها من أجزاء الميتة، تكون مشمولة لأدلّة نجاستها، كما لا يخفى.
وأمّا الحكم بالطهارة في الفرض الثاني، فمنشؤه أنّ العرف وإن كان يستفيد من الأدلّة نجاسة أجزاء الميتة، إلّاأنّ الجزء الذي بلغ وقت انفصاله بحيث ينفصل بالطبع لا يكون عندهم مشمولًا لتلك الأدلّة، أو يكون مشكوك الشمول، فلابدّ من الرجوع إلى قاعدة الطهارة.
نعم، وردت هنا رواية استدلّ بها في كشف اللّثام [٢]- على ما حكي- على نجاسة مطلق الفأرة غير المأخوذة من المذكّى؛ وهي صحيحة عبداللَّه بن جعفر قال: كتبت إليه- يعني أبا محمّد عليه السلام-: يجوز للرجل أن يصلّي ومعه فأرة المسك؟ فكتب: لا بأس به إذا كان ذكيّاً [٣].
فإنّ ظاهرها يدلّ على أنّ الظبي إذا لم يكن ذكيّاً- سواء كان حيّاً أو ميّتاً- ففي الصلاة في فأرة مسكه بأس، ولا يكون ذلك إلّالأجل نجاسة الفأرة.
[١] في ص ٤٤٣- ٤٤٦.
[٢] كشف اللّثام ١: ٤٠٦- ٤٠٧.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٢ ح ١٥٠٠، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٤٣٣، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٤١ ح ٢.