تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢
وجوديّاً أو عدميّاً، كما صنعه بعض الأعلام على ما في تقريراته [١].
والحق: أنّ المتبادر من الميتة عند المتشرّعة عنوان وجوديّ؛ وهو ما مات بسبب غير شرعيّ، ولا وجه لتوهّم كونها عبارة عمّا مات حتف أنفه بعد ثبوت الحقيقة الشرعيّة. وأمّا قوله- تعالى-: «حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ى وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ» [٢]، فالظاهر منه ابتداءً وإن كان هو: أنّ الميتة ما مات حتف أنفه؛ لوقوعها في مقابل ما اهلَّ لغير اللَّه به والمنخنفة ومثلها، إلّاأنّه مع إمعان النظر يظهر أنّها في الآية الكريمة لا تكون إلّابالمعنى اللغوي؛ وهو ما زهق روحه وانتهت حياته وانصرمت مدّته؛ بدليل استثناء المذكّى عنها، بقوله- تعالى-: «إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ».
ودعوى: كون الاستثناء في الكريمة منقطعاً [٣]، مدفوعة؛ بأنّ الاستثناء المنقطع خلاف الظاهر لا يكاد يصار إليه إلّامع انحصار الطريق به، كما هو واضح.
وبالجملة: فالظاهر أنّ الميتة عبارة عن الأمر الوجودي، وهو لا يكاد يثبت بالاستصحاب، كما أنّه لا مجال- على ما عرفت- للمناقشة في جريان الاستصحاب، وترتيب أحكام الميتة على تقدير كونها عبارة عن الأمر العدمي؛ لأنّه ليس إلّامثل ما لم يذكّ من العناوين العدميّة الثابتة باستصحاب عدم التذكية على تقدير جريانه.
وقد خالف في ذلك صاحب المدارك قدس سره وأنكر جريان الاستصحاب لإثبات
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٥٠.
[٢] سورة المائدة ٥: ٣.
[٣] كنز العرفان ٢: ٣٩٦، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ٤: ١٣٨.