تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١
من كلام اللّغة من مدخليّة الظرف في معناه.
وكيف كان، فلا إشكال في طهارة المظروف، إمّا لطهارة ظرفه إن كان دخيلًا في معنى الإنفحة. وإمّا لعدم انفعاله منه إن كان المظروف عبارة عن الإنفحة، وهو إمّا لعدم نجاسة باطن الظرف حتّى يكون منجّساً، أو لعدم منجّسيته.
ولو شكّ في أنّها ظرف أو مظروف، فيمكن أن يقال بوقوع التعارض بين أصالة الإطلاق في أدلّة نجاسة أجزاء الميتة بأجمعها، وأصالة الإطلاق في دليل منجّسية النجس؛ للعلم بطهارة المظروف على أيّ حال، فيرجع إلى أصالة الطهارة في الظرف بعد تساقط الأصلين بالمعارضة.
وقد خالف فيه سيّدنا الاستاد دام ظلّه؛ نظراً إلى أنّه لابدّ وأن يؤخذ بإطلاق دليل نجاسة الميتة، ولا تعارض أصالة الإطلاق فيه، مع أصالة الإطلاق في دليل منجّسيّة النجس؛ لعدم جريانها فيما علم الطهارة، وشكّ في أنّه من باب التخصيص أو التخصّص، نظير أصالة الحقيقة فيما إذا دار الأمر بينها وبين المجاز؛ فإنّها جارية مع الشكّ في المراد، لا مع الشكّ في كيفيّة الاستعمال بعد العلم بالمراد [١].
وفيه: أنّه لم يظهر المراد ممّا علم طهارته وشكّ في أنّه من باب التخصيص أو التخصّص، هل هو المظروف؛ فإنّه لا كلام فيه، أو الظرف؟ فمن أين علم طهارته، والكلام فيما إذا شكّ في طهارة الظرف ونجاسته، فلا مناص من أن يرجع بعد التعارض إلى القاعدة، ومن الواضح: أنّ مورد التعارض إنّما هو السطح الداخل من الجلد الذي يعبّر عنه بالباطن؛ لأنّه هو الذي ينجّس المادّة على فرض نجاسته.
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ١٤٧.