تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠
ويؤيّده أنّه لو لم تكن موضوعة كذلك، وقلنا باختصاصها بالمظروف فحسب، فما هو اللفظ الذي وضع في لغة العرب بإزاء ظرفه، ومن البعيد جدّاً أن لا يكون له اسم مع توسّع هذه اللّغة، بحيث لم ير لها نظير في سائر اللغات أصلًا، كما يظهر بمراجعة كتب اللّغة، سيّما مثل «فقه اللّغة» للثعالبي [١].
ولكنّه قد استظهر من رواية أبي حمزة الثمالي قدس سره أنّها هي المادّة التي تكون في الجلدة؛ فإنّه نقل عن أبي جعفر عليه السلام في حديث أنّ قتادة قال له: أخبرني عن الجبن، فقال: لا بأس به، فقال: إنّه ربما جعلت فيه إنفحة الميت، فقال:
ليس به بأس، إنّ الإنفحة ليس لها عروق، ولا فيها دم، ولا لها عظم، إنّما تخرج من بين فرث ودم، وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة اخرجت منها بيضة، فهل تأكل تلك البيضة؟ الحديث [٢].
فإنّ ما ليس له عروق ولا فيه دم، وإنّما يخرج من بين فرث ودم ليس إلّا المادّة الموجودة في الجلدة، ولكنّه يظهر من قوله عليه السلام: «إنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة ...» خلاف ذلك؛ فإنّه عليه السلام قد نزّل الإنفحة منزلة البيضة التي تخرج من بطن الدجاجة الميتة، ومن المعلوم أنّ ما يخرج من بطن الجدي أو الحمل عبارة عن الظرف والمظروف، كالبيضة التي هي عبارة عن ظرف؛ وهو قشرها، ومظروف؛ وهو مادّتها، وتخرج من بطن الدجاجة.
والحاصل: أنّ ما يصلح أن ينزّل منزلة البيضة ليس إلّامجموع الجلدة والمادّة معاً، فهذه الرواية مع قوّة سندها لا تصرفها عن المعنى الذي يستفاد
[١] فقه اللّغة: ٣١.
[٢] الكافي ٦: ٢٥٦ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ٢٤: ١٧٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٣٣ ح ١.