تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩
بل بينهما المعارضة، واللّازم الرجوع إلى المرجّحات، وأوّلها الشهرة الفتوائيّة؛ وهي في جانب الطهارة، كما أنّها مخالفة لمذهب العامّة [١].
ولا يخفى أنّ الأخبار الدالّة على النجاسة وإن كانت مطروحة للمعارضة، إلّا أنّ مطروحيّتها من هذه الجهة فقط؛ أي من جهة دلالتها على نجاسة الإنفحة من الميتة، لا من جميع الجهات، فلا تنافي دلالتها على حجّية البيّنة واعتبارها، كما استشهد بها عليها، أو على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة الموضوعيّة، كما هو ظاهر.
وأمّا البحث الثاني: فقد اختلف كلام اللغويّين في معناها: فعن الصحاح:
الإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخفّفة: كَرِش الحمل أو الجَدْيِ ما لم يأكل، فإذا أكل فهو كَرِش [٢].
وعن القاموس: أنّها شيء يستخرج من بطن الجَديِ الرضيع، أصفر، فَيُعصَرُ في صُوفةٍ، فيغلُظُ كالجُبنِ، فإذا أكل الجَديُ فهو كَرِشٌ، وتفسير الجوهريّ «الإنفحة» بالكَرِش سهو [٣].
والظاهر اتّفاق أهل اللّغة على أنّ الإنفحة في الجَدْي أو الحمل قبل الأكل هي ما يعبّر عنه بالكرش بعد الأكل، والكرش عبارة عن الجلدة التي يقع فيها ما يؤكل، وبمنزلة المعدة للإنسان، أي الظرف، أو هو مع المظروف، لا المظروف فقط، ومن هنا يقوى في النظر أن تكون الإنفحة اسماً للجلدة، أو هي مع المادّة المتمايلة إلى الصفرة التي تكون فيها.
[١] كما في منتهى المطلب ٣: ٢٠٧.
[٢] الصحاح ١: ٣٦٢.
[٣] القاموس المحيط ١: ٣٤٨.