تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١
ثمّ إنّه قد نسب إلى الشيخ الطوسي قدس سره التفصيل في الصوف، والشعر، والوبر بين ما إذا اخذ ذلك بجزّ، وبين ما إذا اخذ بنتف، بطهارة الأوّل، ونجاسة الثاني [١]، والظاهر أنّ مراده عدم طهارة اصولها المتّصلة بجلد الميتة، ونجاستها نجاسة الميتة؛ والوجه في ذلك أحد أمرين:
أحدهما: أنّ الشعر والصوف ونحوهما يستصحب عند انفصاله بالنتف جزء من أجزاء الميتة ممّا تحلّه الحياة، وهو غير مستثنى عن نجاسة الميتة.
ثانيهما: رواية فتح بن يزيد الجرجاني المتقدّمة آنفاً، الدالّة على اشتراط الانتفاع بالصوف بما إذا جزّ.
ولا يخفى ما في كلا الأمرين:
أمّا الأوّل: فلأنّ محلّ الكلام ما إذا كان الصوف، والشعر، والوبر مجرّداً عن أجزاء الميتة، لا ما إذا كان مستصحباً لشيء من أجزائها.
وأمّا الثاني: فلما عرفت فيها من ضعف السند، واضطراب المتن، والمخالفة لفتوى الأصحاب [٢]، حيث إنّهم قد تعدّوا عن المذكورات فيها، مضافاً إلى أنّ مقتضاها اشتراط الجزّ في خصوص الصوف من السخال، لا الصوف، والشعر، والوبر من كلّ حيوان، فلا تنطبق على المدّعى.
والدليل على عدم الفرق بين الجزّ والنتف- مضافاً إلى ما عرفت من عدم وجود الدليل على الفرق- رواية حريز قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام لزرارة ومحمّد بن مسلم: اللبن، واللباء، والبيضة، والشعر، والصوف، والقرن، والناب، والحافر، وكل شيء يفصل من الشاة والدابّة فهو ذكيّ، وإن أخذته منه بعد
[١] النهاية: ٥٨٥.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ٤٤٩.