تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩
عبداللَّه: إنّ دباغة الصوف والشعر غسله بالماء، وأيّ شيء يكون أطهر من الماء [١].
فإنّ ظاهرها احتياج الصوف والشعر إلى الدباغة؛ أي التطهير، والتعبير ب «الدباغة» مكان التطهير لعلّه بمناسبة قول العامّة بأنّ دباغة جلد الميتة مطهِّرة به [٢].
وبالجملة: تكون هذه الرواية ظاهرة في أنّ الشعر والصوف لا يكونان طاهرين، بل محتاجين إلى الدباغة لحصول الطهارة؛ ودباغتهما غسلهما بالماء.
وفي الاستدلال بها نظر؛ لكونها- مع وهنها بالنقل عن جابر؛ إذ لا وجه لنقل الإمام عليه السلام عن جابر، ومع عدم وجه للتعبير عن التطهير ب «الدباغة»- مخالفة لفتوى الأصحاب [٣]، والأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ المذكورات ذكيّة، فلابدّ من أن تحمل الرواية على غسل موضع الملاقاة للميتة فيما إذا نتفا منها، كما لا يخفى.
ومنها: ما رواه يونس، عنهم عليهم السلام قالوا: خمسة أشياء ذكيّة ممّا فيه منافع الخلق: الإنفحة، والبيض، والصوف، والشعر، والوبر، الحديث [٤].
والظاهر منها انحصار الذكيّة وما فيه منافع الخلق في الخمسة المذكورة في الرواية وإن لم نقل بثبوت المفهوم للعدد؛ لأنّ الإمام عليه السلام في مقام تعداد الأشياء الذكيّة الكذائيّة قد اكتفى بالمذكورات، خصوصاً مع التصريح بعنوان
[١] قرب الإسناد: ٧٦ ح ٢٤٦، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٥١٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٦٨ ح ٦.
[٢] المغنى لابن قدامة ١: ٥٥، المجموع ١: ٢٦٩- ٢٧٢، بداية المجتهد ١: ٨٠- ٨١.
[٣] الخلاف ١: ٦٦ مسألة ١٣، غنية النزوع: ٤٢، مدارك الأحكام ٢: ٢٧٢، ذخيرة المعاد: ١٤٧ س ٣٨، كشف اللّثام ١: ٤٠٧، جواهر الكلام ٥: ٥٤٢.
[٤] الكافي ٦: ٢٥٧ ح ٢، تهذيب الأحكام ٩: ٧٥ ح ٣١٩، وعنهما وسائل الشيعة ٢٤: ١٧٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٣٣ ح ٢.