تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٠
وأمّا الاستبعاد، فلا يكون موجباً لرفع اليد عمّا هو مقتضى الأدلّة.
كما أنّ دعوى: أنّه على تقدير النجاسة لكان اللّازم الاشتهار، مدفوعة؛ لأنّ الابتلاء بملاقاة جسد الميّت مع الرطوبة أمر يتّفق نادراً [١].
فالإنصاف: أنّ رفع اليد عمّا هو ظاهر الروايات من النجاسة العينيّة، كسائر الأعيان النجسة ممّا لا سبيل إليه، ولا مانع من الأخذ به وفاقاً لجلّ الأصحاب [٢] رضوان اللَّه عليهم، ومنه يظهر الخلل فيما هو لازم كلام الحلّي من دعوى عدم الخلاف في عدم النجاسة العينيّة، قال فيما حكي عنه في مقام الاستدلال على عدم السراية مع الرطوبة أيضاً: لأنّ هذه النجاسات حكميّات وليست عينيّات.
ولا خلاف بين الامّة كافّة أنّ المساجد يجب أن تنزّه وتجنّب النجاسات العينيّات، وقد أجمعنا بغير خلاف على أنّ من غسّل ميّتاً له أن يدخل المسجد ويجلس فيه، فلو كان نجس العين لما جاز ذلك، ولأنّ الماء المستعمل في الطهارة الكبرى طاهر بغير خلاف، ومن جملة الأغسال غسل من مسّ ميّتاً، ولو كان ما لاقى الميّت نجساً لما كان الماء الذي يغتسل به طاهراً [٣].
والظاهر أنّ مراده من نفي النجاسة العينيّة إنّما هو بالإضافة إلى الملاقي لا بالنسبة إلى جسد الميّت؛ بمعنى: أنّ الميّت من الأعيان النجسة، ولكنّه لا يؤثّر في اتّصاف الملاقي له أيضاً بذلك، بل الملاقي متّصف بالنجاسة الحكميّة، وغرضه منها عدم تأثير الملاقى في تنجيس ملاقيه أيضاً، فلا يؤثّر في نجاسة
[١] كما في كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ١٠٤.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ٤١٥.
[٣] السرائر ١: ١٦٣.