تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٩
المقرّرة المشتملة على قصد القربة، بل يكفي في زوالها مجرّد الغَسل بالفتح.
كما أنّه لم يظهر وجه كون العلّة هي الجنابة، خصوصاً مع تصريح بعضها بخروج المنيّ من عينيه أو من فيه [١]؛ فإنّ أصل خروج المني، وكذا خروجه من أحد المخرجين ممّا لا يعلم، وكذا كون الخروج منه موجباً لحصول الجنابة، مع أنّ اللّازم بناءً على ذلك أن يقصد غسل الجنابة، فمثل هذه الروايات لا يمكن الاتّكال عليها في إثبات حكم شرعيّ.
وأمّا السكوت عن غسل يد الغاسل وآلات الغسل والملاقيات، فقد اعترف المستشكل بأنّ حصول الطهارة التبعيّة إنّما هي على تقدير قيام الدليل على النجاسة، ونحن نقول بقيامه عليها، وهي الروايات المتقدّمة [٢] الدالّة بالوضوح على النجاسة كسائر الأعيان النجسة. وأمّا الملاقيات قبل الغسل، فقد وقع التعرّض لحكمها في الروايات المتعدّدة الدالّة على غسل الثوب واليد الملاقيين لجسد الميّت [٣]، وقد استفدنا منها النجاسة، فلا موقع لدعوى عدم التعرّض.
وأمّا الروايات الدالّة على استحباب توضّؤ الميّت قبل غسله، فلا دلالة بل ولا إشعار فيها على الطهارة؛ لعدم الدليل على كون وضوئه مشروطاً بالطهارة.
وأمّا مكاتبة الصفّار- فمضافاً إلى أنّ عدم التعرّض فيها لا يقاوم الروايات الكثيرة الدالّة على النجاسة، وإلى أنّ نفس السؤال يدلّ على مفروغيّة نجاسة بدن الميّت- نقول: لِمَ لا يكون تلك الروايات قرينة على كون المراد هو الغسل بالفتح، خصوصاً مع كون العدول في الجواب عمّا هو مقصود السائل إلى شيء آخر لا يكون له وجه.
[١] وسائل الشيعة ٢: ٤٨٧- ٤٨٨، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت ب ٣ ح ٤ و ٥.
[٢] في ص ٤١٢- ٤١٤.
[٣] في ص ٤١٢- ٤١٤.