تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨
ومنها: مكاتبة الصفّار الصحيحة: قال: كتبت إليه: رجل أصاب يديه أو بدنه ثوب الميّت الذي يلي جلده قبل أن يُغسّل، هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه؟ فوقّع عليه السلام: إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يُغسّل فقد يجب عليك الغسل [١].
بتقريب: أنّ الظاهر كون «الغُسل» بالضمّ؛ ومعناه الاغتسال، فيرجع إلى أنّ ملاقاة الجسد موجبة لثبوت التكليف بالغُسل فقط، فيدلّ على أنّه لا شيء غيره في ملاقاة الجسد، ولا شيء أصلًا في ملاقاة الثوب، فتدبّر.
وغير ذلك من الشواهد والقرائن على عدم ثبوت النجاسة العينيّة لبدن المؤمن الميّت، كالكافر والكلب والخنزير، مع ما يعلم من منزلته في الشريعة ومرتبته عند اللَّه تعالى، خصوصاً مع أنّه لو كان كذلك لكان ينبغي الاشتهار بين الناس، ولم يكن فيه شكّ ولا ارتياب أصلًا، كما لا يخفى.
هذا، والإنصاف: أنّه لا موقع لهذا الاستشكال أيضاً؛ فإنّ الروايات المتقدّمة التي هي محطّ نظر الاستشكال قاصرة عن إثبات الطهارة وسلب النجاسة العينيّة؛ لأنّه- مضافاً إلى ما عرفت [٢] من دلالة روايات كثيرة على نجاستها، بحيث لا ينبغي الارتياب فيها، ولا تصلح هذه الطائفة لمعارضتها- نقول:
إنّ الروايات الواردة في علّة تغسيل الميّت مع الاختلاف بينها مجهولة المراد، ولا يكاد يتبيّن المنظور منها؛ فإنّه لو كانت علّة الغسل هي غلبة النجاسة عليه، لم يكن يحتاج إزالة النجاسة إلى الغسل، خصوصاً بالترتيب المعهود والكيفيّة
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٩ ح ١٣٦٨، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٢٩٠، كتاب الطهارة، أبواب غسل المسّ ب ١ ح ٥، و ص ٢٩٧ ب ٤ ح ١.
[٢] في ص ٤١٢- ٤١٤.