تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩
ومنها: رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: راوية من ماء سقطت فيها فأرة، أو جُرذ، أو صَعوة [١] ميتة؟ قال: إذا تفسّخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضّأ، وصبّها، وإن كان غير متفسّخ فاشرب منه وتوضّأ، واطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة، وكذلك الجرّة وحِبّ الماء والقربة، وأشباه ذلك من أوعية الماء [٢].
وهل المستفاد من هذه الأخبار المذكورة وغيرها ممّا ورد في الميتة نجاستها مطلقاً، كما قال به المشهور [٣]، أو أنّه لا يستفاد منها إلّاالنجاسة في الجملة كما عن صاحب المعالم، أو أنّه لا يستفاد منها النجاسة أصلًا، كما عن المدارك على ما عرفت [٤]؟
الحقّ هو الثاني: أمّا استفادة النجاسة، فللتصريح في بعضها بها، كذيل رواية زرارة المتقدّمة، المشتملة على قول أبي جعفر عليه السلام: «إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء، تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ، إلّاأن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء»؛ فإنّ هذا القول الشريف مفسّر لصدر الرواية، وكاشف عن أنّ النهي عن الشرب والتوضؤ إنّما هو لأجل النجاسة الطارئة عليه من قبل الميتة.
وعليه: فلا يبقى مجال لما أفاده صاحب المدارك، مع أنّ الأمر بالغسل فيها، والنهي عن الشرب والتوضّؤ يكون المتفاهم منه عرفاً هو النجاسة.
وأمّا عدم دلالتها على نجاسة الميتة مطلقاً؛ فلأنّ محطّ نظر السائل في الأخبار المذكورة هي الميتة النجسة، كما هو ظاهر لمن أمعن النظر فيها؛ فإنّه قد سُئل
[١] الصعوة: طائر من صغار العصافير أحمر الرأس، مجمع البحرين ٢: ١٠٣٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤١٢ ح ١٢٩٨، الاستبصار ١: ٧ ح ٧، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٤٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٨.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٦١.
[٤] في ص ٤٠٦- ٤٠٧.