تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٧
لفقدان النصّ على نجاستها، وعدم دلالة ما امر فيها بالغسل، نهي عن الأكل على النجاسة [١]، ثمّ ذكر مرسلة الصدوق قدس سره في الفقيه، النافية للبأس عن جعل الماء ونحوه في جلود الميتة [٢]، مع تصريحه في ديباجته بأنّ ما أورده فيه هو ما أفتى به، وحكم بصحّته واعتقد كونه حجّة بينه وبين ربّه [٣]، ثمّ قال صاحب المدارك: والمسألة قويّة الإشكال [٤].
وكيف كان، فقد استدلّ على نجاسة الميتة من ذي النفس غير الآدمي- بعد الإجماع عليها- بقوله- تعالى-: «قُل لَّآأَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُو إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ و رِجْسٌ» الآية [٥]؛ فإنّ الظاهر أنّ الضمير في قوله: «فَإِنَّهُو» يرجع إلى جميع المذكورات لا إلى الأخير فقط؛ لظهوره في كونه تعليلًا للاستثناء من الحلّية، فيشمل الجميع.
وفيه: أنّه وإن كان الظاهر رجوع الضمير إلى جميع المذكورات في المستثنى، إلّا أنّ الاستدلال بالآية يتوقّف مضافاً إلى ذلك على كون «الرجس» فيها بمعنى النجس الذي هو محلّ البحث في المقام، مع أنّه خلاف الظاهر؛ لأنّ الرجس قد استعمل في الكتاب العزيز في موارد كثيرة، والمقصود
[١] وسائل الشيعة ٢٤: ١٨٠، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٣٣ ح ٣ و ص ١٩٤ ب ٤٣.
[٢] الفقيه ١: ٩ ح ١٥، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٦٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٤ ح ٥، وسيأتي متنها في ص ٤١١.
[٣] الفقيه ١: ٣.
[٤] مدارك الأحكام ٢: ٢٦٨- ٢٦٩.
[٥] سورة الأنعام ٦: ١٤٥.