تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - القول في مسوّغاته
الاستحباب على ما مرّ [١]، فليس هنا دليل لفظيّ يدلّ على الوجوب حتّى يبحث في نوعه.
ولو سلّم دلالة الروايتين على وجوب الطلب، فلا شبهة في عدم دلالتهما على الوجوب النفسي؛ لظهور الأوامر في الإرشاد في مثل المقام، فهو إمّا إرشاد إلى حكم العقل، وإمّا إرشاد إلى الشرطيّة، لا سبيل إلى الثاني؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام في رواية السكوني: «يطلب الماء في السفر» أنّ الطلب واجب لتحصيل الماء، لا لشرطيّته في التيمّم، كما أنّ الظاهر من الصحيحة أيضاً ذلك، وأنّ شرط التيمّم هو خوف فوت الوقت، لا الطلب، فلا محيص عن حمل الروايتين- على تقدير دلالتهما على الوجوب- على الإرشاد إلى ما هو مقتضى حكم العقل.
ويترتّب على ذلك أنّ لزوم الطلب في الجوانب الأربع إنّما هو مع احتمال وجود الماء فيها، وإلّا فمع العلم بعدمه في واحد منها أو أزيد أو في جميعها لا معنى لوجوب الطلب في الجهة التي يعلم بعدمه فيها.
نعم، لو علم بوجوده فوق المقدار يجب تحصيله مع بقاء الوقت وعدم تعسّره؛ لخروجه عن منصرف رواية السكوني قطعاً، فيرجع في حكمه إلى ما هو ما مفاد الآية ومقتضى حكم العقل. نعم، مع ضيق الوقت أو تعسّر تحصيل الماء- كما إذا كان الماء بعيداً- يسقط الوجوب.
وقد انقدح ممّا ذكرنا بطلان ما حكي عن القائلين بكون وجوب الطلب نفسيّاً من لزوم الطلب ولو مع العلم بعدم وجود الماء؛ لضعف مبناهم، مع أنّ
[١] في ص ٣٦.