تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤
في ثبوتها لعنوان غير المأكول، أصليّاً كان أم عارضيّاً- مع دليل طهارة البول والخرء في مثل الغنم والبقر تعارض العموم من وجه [١]، فيرجع بعد التساقط إلى استصحاب الطهارة أو قاعدتها.
فإنّه يرد عليه: وضوح عدم التعارض، وتقدّم الأوّل على الثاني بنحو الحكومة؛ لتقدّم الدليل الوارد في العنوان الانتزاعي الزائد على الذات، على الدليل الوارد في العنوان الأوّلي، كما هو ظاهر.
ويؤيّد ما ذكر من عدم الوجه لتعميم النجاسة، أنّ اللّازم بناءً عليه- خصوصاً على الوجه الثاني من الوجوه الأربعة- الالتزام بطهارة البول والخرء من الحيوان المحرّم بالذات المحلّل بالعرض، كما إذا صار حلالًا بسبب الاضطرار ونحوه، مع أنّه مشكل جدّاً.
ويمكن دفع هذا الإشكال بما دفع به عكس مورد الفرض؛ وهو: ما إذا كان الحيوان حراماً للضرر أو الغصب أو النذر أو نحو ذلك؛ فإنّه لا مجال لتوهّم النجاسة في أمثال ذلك، مع أنّها محرّمة الأكل بالعنوان الثانوي، نظير عنوان الجلل والموطوئيّة للإنسان، ودفع الإشكال هو ثبوت الفرق؛ فإنّ هذه العناوين لا توجب صيرورة الحيوان محرّماً بنحو تكون الحيوانيّة دخيلة في الموضوع؛ ضرورة أنّ التصرّف في المغصوب بما هو مغصوب حرام، لا بما أنّه حيوان.
وهذا بخلاف مثل الجلل؛ فإنّ الموضوع للحكم بالحرمة هو الحيوان الجلّال، والحيوان الذي صار موطوء الإنسان، وفي المقام يقال: إنّ الاضطرار لا يوجب حلّية الحيوان، بل موضوعها هو عنوان ما اضطرّوا إليه بلا دخل
[١] كما في غنائم الأيّام ١: ٣٨٢- ٣٨٣.