تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧
على خصوص مأكول اللّحم من الطير؛ لأنّ تقييد الموضوع بوصف الطيران- من غير أن يكون له مدخليّة في الحكم ولا في إحراز موضوعه؛ لكون المناط حلّية الأكل، من غير فرق في ذلك بين الطير وغيره- مستهجن عند العقلاء؛ لأنّ الطيران اخذ مستقلّاً عنواناً للموضوع في مقام إعطاء القاعدة.
وأمّا تخصيص الاولى، فلا استهجان فيه عند العرف؛ لأنّ مرجعه إلى وجوب غسل الثوب من جميع أبوال ما لا يؤكل لحمه إلّاالطيور، والتخصيص غير الموجب للاستهجان العرفي شائع، حتّى قيل: ما من عامّ إلّاوقد خصّ.
واستدلّ القائل بالتفصيل بين الخرء والبول في الطيور المحرّمة بالحكم بالطهارة في الأوّل، والتردّد في الثاني؛ بأنّ نجاسة الخرء في مطلق الحيوان غير المأكول إنّما ثبتت بعدم القول بالفصل؛ وهو غير متحقّق في الطيور؛ لوجود القول بالفصل فيها. وعليه: فلا مدرك لنجاسة خرء الطيور، مع أنّ تعارض الروايتين إنّما هو في البول؛ لعدم اشتمال الاولى على حكم الخرء، والمفروض صراحة الثانية في نفي البأس به، فلا تعارض بينهما في الخرء أصلًا، فلا موجب لرفع اليد عن الثانية الدالّة على طهارته. وأمّا التردّد في البول، فللتردّد في تقديم إحدى الروايتين على الاخرى.
والحقّ تقديم الثانية على الاولى. إمّا لما أفاده- دام ظلّه- من صراحتها في عدم البأس، وظهور الاولى في الوجوب مطلقاً، أو عند عدم الدليل على الترخيص، كما عرفت من الرسالة. وإمّا لما ذكرنا من أنّ تقديم الاولى على الثانية يوجب التخصيص المستهجن، وأمّا العكس، فهو يوجب الاستهجان ولغويّة أخذ قيد الطيران في موضوع الحكم.
نعم، رواية عمّار الآتية بظاهرها تعارض الرواية الثانية، إلّاأنّه حيث تدلّ