تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - القول في مسوّغاته
عن الماء في سائر الجهات بالمقدار المعتبر شرعاً وإن لم يتضيّق عليه الوقت، فتقيّد رواية زرارة بما عدا هذه الصورة [١].
ويرد عليه- مضافاً إلى أنّ الميزان في الجمع هو ما كان مقبولًا عند العرف ومطابقاً لفهمهم، ومن المعلوم أنّ الجمع بهذا النحو مخالف للأنظار العرفيّة-:
أنّه بعد تسليم دلالة صحيحة زرارة على وجوب الطلب مادام في الوقت إلى أن يتضيّق، كيف يمكن حملها على الصورة المذكورة، والقول بأنّه في غير هذه الصورة يكفي الطلب مقدار سهم أو سهمين ولو كان في أوّل الوقت، مع أنّ الفرق بين ما إذا كان الضرب في الأرض في الجهة الموصلة إلى المقصد برجاء تحصيل الماء في أثناء الطريق، وبين ما إذا لم يكن مقروناً بهذا الرجاء غير متّضح؟!
ثالثها: ما أفاده الماتن دام ظلّه في الرسالة [٢] من حمل الصحيحة- الظاهرة في لزوم التأخير، ووجوب الطلب مادام الوقت- على الاستحباب؛ لصراحة الموثّقة في عدم الوجوب.
ويؤيّده أنّه لا محيص عن حمل الصحيحة على الاستحباب ولو لم تعارضها الموثّقة؛ لوجود روايات دالّة على جواز البدار [٣]، فإذا حملت على الاستحباب لأجلها ترتفع معارضتها مع الموثّقة أيضاً.
والإنصاف: صحّة هذا الجمع وأنّه لا محيص عنه. نعم، مورد الموثّقة هو المسافر، والتعبير الواقع في المتن هو البرّية؛ ولعلّه لأجل أنّ السفر ملازم نوعاً
[١] مصباح الفقيه ٦: ٩٤.
[٢] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٣٥.
[٣] تقدّم تخريجها في ص ٣٤، وتأتي في ص ٣٤٥- ٣٤٨ مفصّلًا.