تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - القول في مسوّغاته
وكيف كان، فقد قيل في مقام الجمع بين صحيحة زراة، وموثّقة السكوني وجوه:
أحدها: أنّ الصحيحة مسوقة لبيان وجوب الطلب في سعة الوقت لا مع الضيق، وأمّا مقدار الطلب فغير مقصود لها، فلا تنافي خبر السكوني [١].
واورد عليه بأنّ الصحيحة كادت تكون صريحة في إرادة أنّه يطلب الماء إلى أن يتضيّق عليه الوقت، ويخاف فوت الصلاة، فحينئذٍ يصلّي مع التيمّم [٢].
ثانيها: ما أفاده في المصباح من أنّ وجوب الفحص عن الماء في الجهات الأربع على ما يقتضيه خبر السكوني مشروط بإرادة المسافر المتمكّن من الفحص- الذي لم يتضيّق عليه الوقت- الصلاةَ في مكان مخصوص، كما لو نزل بعد الظهر مثلًا منزلًا وأراد أن يصلّي فيه، وإلّا فله الضرب في الأرض في جهة من الجهات ولو في الجهة الموصلة إلى المقصد برجاء تحصيل الماء في أثناء الطريق إلى أن يتضيّق عليه الوقت؛ ضرورة أنّ العود إلى المكان الأوّل ليس واجباً تعبّدياً.
فحيثما طلب الماء في جهة ولو في الجهة المؤدّية إلى المقصود بمقدار رمية سهم أو سهمين، فله أن يصلّي في المكان الذي انتهى إليه طلبه، وأن لا يعود إلى المكان الذي ابتدأ منه، لكن يجب عليه الفحص عن الماء فيما حوله بالنسبة إلى المكان الذي انتهى إليه السير، فله في هذا المكان أيضاً- كالمكان الأوّل- أن يختار أوّلًا الضرب إلى مقصده مثلًا في الجهة التي يقربه، وهكذا إلى أن يتضيّق عليه الوقت، وتتعيّن عليه الصلاة مع التيمّم.
فثمرة العود إلى المكان الأوّل إنّما هي جواز الصلاة مع التيمّم بعد الفحص
[١] جامع المقاصد ١: ٤٦٥- ٤٦٦، مصباح الفقيه ٦: ٩٣- ٩٤.
[٢] مصباح الفقيه ٦: ٩٤.