تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - القول في أحكام التيمّم
فالوجوب فعليّ والواجب استقباليّ، لا لأجل عدم إمكان الواجب المشروط على الطريقة المشهورة، بل لأجل الظهور في غيره، كما هو ظاهر.
وأمّا ثانياً: فلعدم كون المقدّمة واجبة بالوجوب الشرعيّ الغيري، وقد حقّقناه في محلّه من الاصول [١].
وأمّا ثالثاً: فلعدم كون الأمر الغيري صالحاً لتصحيح العباديّة، كما قرّر في محلّه أيضاً [٢].
وأمّا رابعاً: فلإمكان وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها؛ لأنّ مرجع الملازمة التي يدّعيها القائل بوجوب المقدّمة، ليس إلى ثبوت وجوب شرعيّ غير اختياريّ متعلّق بالمقدّمة، بحيث كان البعث إليها معلولًا للبعث إليه، وكان الآمر مقهوراً في البعث إليها من دون حصول مقدّمات البعث، بل مرجعها إلى ثبوت وجوب اختياريّ ناشٍ من مقدّماته التي هي عبارة عن تصوّر المقدّمة، وتصوّر المقدّميّة، والتصديق بها، وإدراك لزوم حصولها قبله بفعل العبد.
وإذا كان كذلك لا يبقى فرق بين الواجب المطلق والواجب المشروط بعد تحقّق شرطه، وبينه قبل تحقّقه؛ فإنّه للمولى أن يبعث إلى المقدّمة قبل تحقّق شرط الوجوب؛ لتماميّة مبادئ البعث إليها، خصوصاً فيما إذا رأى عجز المكلّف عن تحصيلها بعد تحقّق الشرط المذكور، لكنّه لا ينحصر بصورة رؤية العجز، بل يعمّ غير هذه الصورة أيضاً.
فانقدح أنّه لا تكون الفتاوى مستندة إلى الأمر العقلي المذكور؛ لعدم
[١] تقدّم تخريجه في ص ٩.
[٢] دراسات في الاصول ١: ٦٣٢- ٦٤١، سيرى كامل در اصول فقه ٥: ٣٢٠- ٣٧٨.