تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - القول في مسوّغاته
الفحص، يكون التحديد باليأس وثبوته مع الرجاء، ومادام الرجاء مستفاداً من التعليل الواقع فيها بلحاظ عدم تعلّق الإرادة بالحرج والمشقّة؛ ضرورة أنّه مع عدمه يلزم الحرج. نعم، لا تختصّ الغاية باليأس، بل يرتفع الوجوب بضيق الوقت أيضاً.
كما تدلّ عليه صحيحة زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه، وليتوضّأ لما يستقبل [١].
وموردها وإن كان هو المسافر، إلّاأنّه لا يختصّ الحكم به؛ لعدم خصوصيّة له من هذه الجهة.
وأمّا الاولى: فوجه الحكم فيها رواية السكوني المتقدّمة، الدالّة على التفصيل بين الحزونة والسهولة، وأنّه يكفي في الاولى غلوة، وفي الثانية غلوتان، وأنّه لا يجب الطلب أزيد من ذلك.
وقد عرفت أنّها رواية مشهورة عمل بها الأصحاب قديماً وحديثاً، بل عبّروا بمتنها في فتاويهم [٢]، فلا مجال للإشكال فيها بضعف السند، وهي حاكمة على حكم العقل، ومفسّرة للآية الشريفة، وشارحة لمفادها بالإضافة إلى المسافر.
نعم، تعارضها صحيحة زرارة المتقدّمة، الدالّة على أنّ المسافر إذا لم يجد الماء فليطلب مادام في الوقت؛ فإنّ ظاهرها وجوب الطلب إلى أن يتحقّق
[١] الكافي ٣: ٦٣ ح ٢، تهذيب الأحكام ١: ١٩٢ ح ٥٥٥، وص ٢٠٣ ح ٥٨٩، الاستبصار ١: ١٥٩ ح ٥٤٨، وص ١٦٥ ح ٥٧٤، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٣٦٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١٤ ح ٣.
[٢] يأتي تخريجها في ص ٤٣- ٤٤.