تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - القول في مسوّغاته
ويأكلك السبع [١].
وتؤيّده رواية يعقوب بن سالم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل لا يكون معه ماء، والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك؟ قال:
لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع [٢].
فإنّ عدم الأمر مع وجود الماء عن يمين الطريق ويساره- الذي يجب تحصيله والوصول إليه في نفسه- يدلّ على أنّ المانع عن وجوب الطلب في صورة احتمال وجود الماء أيضاً إنّما هو التغرير بنفسه وعروض اللصّ والسبع له، فمع انتفاء المانع يبقى الطلب على وجوبه، فلا يبقى إشكال بعد ما ذكرنا [٣] في أصل وجوب الطلب في الجملة، وأنّ ما عن الأردبيلي قدس سره [٤] من استحباب الطلب ضعيف جدّاً. هذا كلّه بالنسبة إلى أصل الطلب.
وأمّا بالنسبة إلى مقداره، ففي المتن: «ويجب الفحص عنه إلى اليأس، وفي البرّية يكفي الطلب غَلوة سهم في الحَزنة، وغَلوة سهمين في السهلة»، ومرجعه إلى التفصيل بين البرّية وغيرها، بالاكتفاء بالمقدار المذكور في الاولى، ووجوب الفحص إلى اليأس في الثانية.
ووجه الحكم في الثانية واضح؛ فإنّه بعد دلالة الآية [٥] على أصل وجوب
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٨٥ ح ٥٣٦، الكافي ٣: ٦٤ ح ٦، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٤٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٢ ح ١.
[٢] الكافي ٣: ٦٥ ح ٨، تهذيب الأحكام ١: ١٨٤ ح ٥٢٨، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٤٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٢ ح ٢.
[٣] في ص ٢٦- ٢٩.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ١: ٢١٧- ٢١٨.
[٥] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.