تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - القول في مسوّغاته
وجوب الطلب.
وقوله عليه السلام: «إن كانت الحزونة ...» مفيد لمقداره ومبيّن لكميّته، والنظر فيها إلى أنّ مقدار الطلب في السفر يختلف مع مقداره في الحضر، والجملة الأخيرة مؤكّدة لهذه الجهة، وعلى هذا التقدير تتمّ دلالة الرواية على إفادة وجوب الطلب، ولكنّ الأمر سهل بعد دلالة الآية الكريمة عليه بالنحو الذي ذكرنا [١].
ومنها: رواية عليّ بن سالم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: أتيمّم- إلى أن قال:- فقال له داود الرقّي: أفأطلب الماء يميناً وشمالًا؟ فقال: لا تطلب الماء يميناً ولا شمالًا ولا في بئر، إن وجدته على الطريق فتوضّأ منه (به خ ل)، وإن لم تجده فامض [٢].
وهي مع ضعف سندها بعليّ بن سالم- المشترك بين المجهول [٣] والبطائني الضعيف [٤]- محمولة على الخوف من اللصّ والسبع، والإطلاق إنّما هو لأجل كون الأسفار مظنّة الخطر نوعاً، خصوصاً في تلك الأزمنة والأمكنة، مع أنّه يحتمل قويّاً أن تكون الواقعة عين ما رواه ابن محبوب، عن داود الرقّي قال:
قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أكون في السفر فتحضر الصلاة وليس معي ماء، ويقال: إنّ الماء قريب منّا، فأطلب الماء وأنا في وقت يميناً وشمالًا؟ قال:
لا تطلب الماء، ولكن تيمّم؛ فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك، فتضلّ
[١] في ص ٢٨.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٢ ح ٥٨٧، الاستبصار ١: ١٦٥ ح ٥٧٢، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٤٣، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٢ ح ٣.
[٣] هو عليّ بن سالم الكوفي، رجال الطوسي: ٢٤٧، الرقم ٣٤٦.
[٤] هو عليّ بن أبي حمزة سالم البطائني، اختيار معرفة الرجال، المعروف ب «رجال الكشّي» ٤٠٣- ٤٠٦، الرقم ٧٥٤- ٧٦٠، وغيره.