تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - القول فيما يعتبر في التيمّم
مبتدئاً من الصعيد ومنتهياً إلى الوجوه والأيدي»، والتمسّح من الصعيد بهذا المعنى لا يصدق عرفاً إلّامع حفظ العلاقة بين الضرب على الأرض، والمسح منها على الوجه واليدين.
ألا ترى أنّه لو قيل لمريض: «تمسّح من الضرائح المقدّسة تبرّكاً» لا ينقدح في ذهن العقلاء منه إلّامع حفظ العلقة بين المسح عليها، والمسح على موضوع العلّة، فلو مسحها بيده ثمّ انصرف وذهب إلى حوائجه، ثمّ مسح يده على الموضع بعد سلب العلاقة العرفيّة لم يعمل بقوله: «تمسّح منها»؛ لأنّه لا يكون إلّا بعلاقة خاصّة مقطوعة بالفصل المعتدّ به، كما ربما تقطع بغيره، كما لو ضرب يده على الأرض فغسلها؛ فإنّ الظاهر سلب العلاقة وعدم صدق التمسّح منها، لا لاعتبار العلوق، بل لاعتبار العلاقة الخاصّة العرفيّة.
ثمّ دفع توهّم أنّ الابتدائيّة لا تدلّ إلّاعلى مجرّد كون ضرب اليد مبتدئاً من الأرض ومنتهياً إلى الوجه، وأمّا اعتبار العلقة فلا، ألا ترى أنّ المسافر إذا سافر من بلده إلى مكّة المعظّمة مع اشتغاله بين الطريق بامور كثيرة، بل مع تعطّله عن السير في بعض البلاد التي بين الطريق، يقال: «سافر من بلده إلى مكّة» من غير لزوم العلاقة.
بما ملخّصه: أنّه مع أنّ القياس لعلّه مع الفارق- كما يظهر من التأمّل في مثل «تمسّح من التربة»، أو «من الضرائح المقدّسة» والأشباه والنظائر- أنّ مورد النقض أيضاً حاله مثل المقام؛ لأنّه لو فرض التعطّل عنه بين الطريق بمقدار انقطعت العلقة بين قطعات سفره عرفاً، يخرج من الصدق المذكور، كما لو سافر من بلده إلى الحجّ، فأقام في النجف الأشرف مدّة لتحصيل العلم أو غيره، بحيث سلبت العلاقة بين قطعات سفره؛ فإنّه يخرج عن الصدق المذكور،