تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - القول فيما يعتبر في التيمّم
على الصعيد فتمعّكت فيه، فقال: هكذا يصنع الحمار، إنّما قال اللَّه- عزّ وجلّ-: «فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا» فضرب بيديه على الأرض ثمّ ضرب إحداهما على الاخرى، ثمّ مسح بجبينه، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الاخرى، فمسح اليسرى على اليمنى، واليمنى على اليسرى [١].
نظراً إلى أنّ حكاية أبي جعفر عليه السلام قصّة عمّار لم تكن لمجرّد بيان القصّة، وحكاية أمر تأريخيّ، بل كانت لمجرّد بيان الحكم الشرعي الإلهي. وعليه:
فلا مجال لأن يقال بعدم الدلالة على الوجوب؛ لأنّ مجرّد وقوع الترتيب بين الأفعال لا يدلّ على وجوبه؛ لأنّه من ضروريّات الأفعال التي لا يمكن الجمع بينها؛ فإنّ الظاهر أنّ مثل هذه الحكاية لا يقصر عن البيان الابتدائي.
وحينئذٍ نقول: إنّه لو لم يكن الترتيب بين الكفّين معتبراً لاقتصر على قوله عليه السلام: «فمسح كفّيه كلّ واحدة على الاخرى»؛ لكفايته في مقام بيان الحكم، فلابدّ أن يكون لقوله عليه السلام بعد ذلك: «فمسح اليسرى على اليمنى ...» نكتة، ولابدّ وأن تكون هي مسألة الترتيب؛ لعدم تصوّر نكتة اخرى غيرها، إلّاأن يقال:
إنّ الإتيان بكلمتي «ثمّ»، أو «الفاء» في غير اليدين، والعطف بالواو في خصوصهما، ينفي كون النظر إلى الترتيب؛ لأنّه مع إرادته لكان اللّازم العطف بإحداهما، كما لا يخفى.
والإنصاف: أنّ الرواية لا تخلو عن إشعار بل دلالة على اعتبار الترتيب بين اليدين.
ويؤيّده ما عن العيّاشي، عن زرارة قال: سألت أباجعفر عليه السلام عن التيمّم؟
فقال عليه السلام: «إنّ عمّاراً ...»، ثمّ ساقها باختلاف يسير مع الموثّقة، وقال في ذيلها: ثمّ
[١] تقدّمت في ص ١٨٢- ١٨٣، ٢٥٤، ٢٦١، ٢٧٠ و ٢٧٥.