تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - القول فيما يعتبر في التيمّم
ككونه بدلًا من الوضوء أو غيره، أو ما يؤدّي مؤدّاه في التمييز وإن لم يقصد به عنوان البدليّة، كأن قصد مثلًا بفعله تيمّماً يقع امتثالًا للأمر الناشئ من خروج البول أو المنيّ، أو غير ذلك ممّا يوجب تمييز المأمور به عن غيره ولو بتوصيفه بالوجوب، كما إذا انحصر الواجب في حقّه في نوع، فنوى بفعله الإتيان بذلك التيمّم الذي وجب عليه بالفعل [١].
ولكنّه دام ظلّه في الرسالة أنكر اعتبار قصد البدليّة ولو مع القول بأنّه بدل؛ لعدم الدليل عليه، بل مقتضى الإطلاق عدمه؛ لأنّ عنوان البدليّة بناءً عليه ثابت لنفسه من غير دخالة للقصد فيه.
ثمّ أفاد أنّه لا دليل على كونه بدلًا، خصوصاً إن اريد كونه بدل الطهور؛ لكونه مخالفاً للأدلّة، ومجرّد كون التيمّم أمراً ثابتاً في حال الاضطرار لا يستلزم البدليّة، فإن اريد بها ذلك فلا معنى للنزاع فيه، وإن اريد بها أمر زائد على ذلك، بحيث كان عنواناً ملازماً للمصداق الاضطراري، فهو ممنوع؛ لأنّ المصداق الاضطراري يمكن أن يكون مستقلّاً في التأثير في ظرفه، لا نائباً عن غيره وبدلًا عنه، فلا ملازمة بينهما عقلًا ولا عرفاً.
ثمّ قال: ودعوى: استفادة ذلك من بعض الأخبار، كصحيحة حمّاد بن عثمان قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء أيتيمّم لكلّ صلاة؟ فقال: لا، هو بمنزلة الماء [٢].
وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: كيف التيمّم؟ قال: هو
[١] مصباح الفقيه ٦: ٢٤٢- ٢٤٣.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٠ ح ٥٨١، الاستبصار ١: ١٦٣ ح ٥٦٦، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٧٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٢٠ ح ٣.