تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - القول في مسوّغاته
بل يمكن استفادة لزوم الطلب من قوله- تعالى-: «فَلَمْ تَجِدُواْ»؛ فإنّ الظاهر من هذه المادّة في العربيّة ومرادفاتها في الفارسية هو اليأس عن الوصول إلى المطلوب بعد الطلب والفحص عنه.
وربما يقال: ولا يلزم أن يكون المتفاهم من جميع الصيغ حتّى اسم الفاعل والمفعول كذلك، فلا ينتقض ب «الواجد» و «الموجود»؛ فإنّه قد يدلّ بعض المشتقّات- ولو انصرافاً- على معنى لا يفهم من الآخر، ك «الماء الجارى»، حيث يدلّ على الجريان من مبدأ نابع، بخلاف «جري الماء»؛ لصدقه على ما جرى من الكوز [١].
أقول: الظاهر عدم كون «الواجد» و «الموجود» موردين للانتقاض بوجه؛ فإنّ الواجد له معنيان يكون بحسب أحدهما متعدّياً، وبحسب الآخر لازماً، ومعناه المتعدّي لا يكون مغايراً لمعنى سائر الصيغ من جهة اعتبار الطلب والفحص فيه أصلًا.
وأمّا الموجود: فتارة: يستعمل في مقابل المعدوم. وهو بهذا الاعتبار معناه لازم، ولذا يطلق على البارىء- تعالى- أيضاً، واخرى: في مقابل المفقود، وهو بهذا الاعتبار متعدّ، ولا يغاير معناه مع معنى سائر الصيغ في تلك الجهة، فلا يكونان موردين للانتقاض.
وأمّا التشبيه ب «الماء الجاري»، فلا يكاد يتمّ؛ لأنّك عرفت [٢] في مبحث المياه أنّ اسم الفاعل من الجريان ربما لا دلالة له على الجريان من مبدأ نابع، كما في مثال الكوز؛ لأنّه يصدق على الماء الخارج منه أنّه جارٍ منه، إلّاأن يقال
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٣١.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٧٢- ٧٤.