تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - القول في مسوّغاته
أبو حنيفة، وأحمد في إحدى الروايتين، وزفر، فقالوا: إنّ الحاضر الفاقد للماء لا يصلّي [١]، بل عن زفر دعوى الإجماع عليه [٢]، وظاهر الآية ردّ عليهم كما عرفت [٣] في معناها.
فلا إشكال في أصل المسألة، كما أنّه لا إشكال في وجوب الطلب والفحص عن الماء في الجملة، وحكي الإجماع عليه عن جملة من الكتب الفقهيّة [٤]، بل عن السرائر دعوى تواتر الأخبار به [٥]، ولابدّ أوّلًا من ملاحظة الآية الشريفة، ثمّ الروايات الواردة.
فنقول: أمّا الآية، فقد عرفت [٦] في مقام بيان المراد منها أنّ التكليف بالصلاة مع المائيّة غير مقيّد بحال الاختيار والوجدان، بل هو تكليف مطلق، وأنّ التعليق بعنوان اضطراريّ ظاهر عرفاً في أنّ الطهارة الترابيّة طهارة اضطراريّة يسوّغها الاضطرار مع بقاء المطلوبيّة المطلقة في المائيّة على حالها، ومع ذلك يجب عند العقل الفحص والطلب في تحصيل المطلوب المطلق إلى زمان اليأس، أو حصول عذر آخر، وليس الشكّ في العذر عذراً عند العقلاء، نظير الشكّ في القدرة في الأعذار العقليّة.
[١] المبسوط للسرخسي ١: ١٢٣، بداية المجتهد ١: ٦٧، الباب الثاني، المغني لابن قدامة ١: ٢٣٤، المحلّى بالآثار ١: ٣٤٨ مسألة ٢٢٧، عمدة القاري ٣: ٢٠٠، بدائع الصنائع ١: ١٧٤- ١٧٥، منتهى المطلب ٣: ١١.
[٢] منتهى المطلب ٣: ١١، وحكى عنه في مفتاح الكرامة ٤: ٣٣٤- ٣٣٥، ومستمسك العروة الوثقى ٤: ٢٩٢.
[٣] في ص ٢٥- ٢٧.
[٤] الخلاف ١: ١٤٧ مسألة ٩٥، غنية النزوع: ٦٤، المعتبر ١: ٣٩٢، منتهى المطلب ٣: ٤٣، تذكرة الفقهاء ٢: ١٤٩، التنقيح الرائع ١: ١٣٧، جامع المقاصد ١: ٤٦٥، مدارك الأحكام ٢: ١٧٨، مفاتيح الشرائع ١: ٥٩ مفتاح ٦٥.
[٥] السرائر ١: ١٣٥.
[٦] في ص ١٢- ١٣.