تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - القول في مسوّغاته
الأسفار التي كانت في تلك الأزمنة والأمكنة.
وعلى ما ذكرنا، فالمستفاد من الآية- مع قطع النظر عن الذيل المشتمل على التعليل بعدم تعلّق الإرادة؛ بأن يجعل على الناس من حرج- هو تشريع التيمّم للمعذور عن استعمال الماء، وكذا فاقد الماء رأساً، أو الواجد الذي لا يتمكّن من الوضوء منه؛ إمّا لكونه في بئر لا يتيسّر الوصول إليه، أو لعدم كفايته للطهارة المائيّة، أو لجهة اخرى مانعة عن الوضوء منه.
وأمّا التعليل الواقع في إحدى الآيتين فقط، فيجري فيه احتمالان:
الأوّل: أن يكون ناظراً إلى أصل اعتبار الطهارة في الصلاة مطلقاً من دون اختصاص بالتيمّم، ومرجعه إلى دفع توهّم [١] كون التكليف بالطهارة عند كلّ صلاة حرجيّاً، خصوصاً بالإضافة إلى التيمّم؛ لما فيه من التذلّل والخضوع الذي ربما يشقّ على المؤمنين في بدو الإسلام، والمراد أنّه لم يرد اللَّه أن يجعل عليكم من حرج في جعل الصلاة مشروطة بالطهارة، بل أراد اللَّه ليطهّركم ويتمّ نعمته عليكم.
الثاني: أن يكون ناظراً إلى تشريع التيمّم فقط، ومرجعه أنّه لم يرد اللَّه أن يجعل عليكم من حرج لأجل جعل الصلاة مشروطة بخصوص الطهارة المائيّة، بل وسّع دائرة الطهارة وعمّمها للطهارة الترابيّة أيضاً؛ لئلّا يقع الناس في حرج، ومرجعه حينئذٍ إلى أنّ الانتقال إلى التيمّم إنّما هو في موارد لزوم الحرج من تحصيل الطهارة المائيّة؛ سواء كان الحرج في نفسها أو في مقدّماتها.
فالمتفاهم من الآية صدراً وذيلًا- بعد قوّة هذا الاحتمال وضعف الاحتمال الأوّل-: أنّ التيمّم طهور اضطراريّ مشروع في موارد ثبوت العذر الشرعي
[١] كما في مصباح الفقيه ٦: ٨٦.