تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - القول في كيفيّة التيمّم
فلا محيص إمّا عن الالتزام بأنّ للتيمّم كيفيّتين: إحداهما: وضع اليد، والاخرى: ضربها، كما احتمله الماتن دام ظلّه في الرسالة [١]، غاية الأمر أنّ الضرب له رجحان ومزيّة؛ للأمر به في الروايات المتقدّمة، وإمّا عن القول بثبوت التعارض بين الطائفتين، وعدم إمكان الجمع بينهما، ولزوم الرجوع إلى المرجّحات، وحيث إنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة الفتوائيّة على ما يستفاد من مقبولة ابن حنظلة [٢]، كما حقّق في محلّه [٣]، وهي مطابقة للطائفة الظاهرة في تعيّن الضرب، فاللّازم الأخذ بها والحكم بتعيّنه، وعدم الاكتفاء بالوضع، وهذا هو الظاهر.
بقي الكلام في هذه الجهة في أنّ اعتبار الضرب أو المسح هل يكون على نحو الجزئيّة، كالمسح على الوجه مثلًا، فيكون من أجزاء التيمّم، أو يكون على نحو الشرطيّة لحصول المسح؛ نظراً إلى اعتبار حصول المسح باليد؟ فيه وجهان:
ظاهر الآية الواردة في التيمّم هو الثاني؛ فإنّ قوله- تعالى-: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا» مع التفريع عليه بقوله- تعالى-: «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ» [٤] ظاهر في أنّ قصد الصعيد إنّما هو لأجل المسح والتوصّل إليه، وإلّا لم يكن وجه لتفريع المسح، خصوصاً بعد كون العطف في غيره بالواو.
وبعبارة اخرى: لو كان قصد الصعيد ضرباً أو وضعاً من أجزاء التيمّم
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٢٥٣.
[٢] الكافي ١: ٦٧ ح ١٠، وج ٧: ٤١٢ ح ٥، الاحتجاج ٢: ٢٦٠، الرقم ٢٣٢، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١ ح ٨٤٥، الفقيه ٣: ٥ ح ٢، وعنها وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١، وص ١٣٦ ب ١١ ح ١.
[٣] دراسات في الاصول ٢: ٤٣١- ٤٣٦، سيرى كامل در اصول فقه ١٦: ٥٣٢- ٥٥٥.
[٤] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.