تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - القول في كيفيّة التيمّم
الذراعين بشيء [١].
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ربما يقال بأنّ النسبة بين الطائفتين من الروايات الواردة في الباب هي النسبة بين المطلق والمقيّد؛ لأنّ الضرب أخصّ مفهوماً من الوضع؛ لأنّه عبارة عن الوضع مع الدفع واللطم، فاللّازم حمل الطائفة الثانية الظاهرة في الاكتفاء بالوضع على المقيّد، وهو الضرب، كما في سائر موارد حمل المطلق على المقيّد [٢].
ولكنّ الظاهر عدم كون المقام من هذا القبيل؛ فإنّ المتفاهم العرفي من قول الراوي في مقام حكاية فعل الإمام عليه السلام- الواقع في مقام تعليم التيمّم-: «وضع يده على الأرض»، أنّه كان وضعها خالياً عن الدفع واللطم المذكور، وإلّا كان على الراوي ذكر الخصوصيّة الزائدة، خصوصاً مع أنّها من الامور الخارجة عن العادة، ولا تتحقّق نوعاً مع عدم تحقّق داع قويّ عقلائيّ.
واحتمال الغفلة [٣] ممّا لا يُعتنى به، خصوصاً مع تعدّد الناقل، وكون الناقلين مثل زرارة والخزّاز وأشباههما، فإذا كان عمل المعصوم عليه السلام في مقام التعليم هو الوضع الذي لا ينطبق عليه عنوان الضرب، فكيف يمكن حمله على الضرب؟! وليس الفعل مثل القول له إطلاق قابل للحمل على المقيّد، خصوصاً مع أنّه يحتمل في المقام ثبوت المباينة بين الضرب والوضع، بحيث كان الخلوّ عن الخصوصيّة الزائدة مأخوذاً في معنى الوضع؛ فإنّه حينئذٍ كيف يمكن دعوى الحمل بالنحو المذكور؟!
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٨ ح ٦٠٣، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٦٠، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١١ ح ٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٤٠٢، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١٠: ٢٥٦- ٢٥٧.
[٣] راجع مصباح الفقيه ٦: ٢٦٤، وكتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٢٥٣.