تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - القول في كيفيّة التيمّم
وربما يقال: إنّ وجه اختلاف الحكاية أنّ واقع فعل النبيّ صلى الله عليه و آله هو الضرب، لكن لمّا كان العنوان المفيد للأمر الزائد عن حقيقة الوضع غيرَ دخيل في صحّة التيمّم، وكان متقوّماً بمطلق الوضع بأيّ نحوٍ كان، ذكره أبو جعفر عليه السلام لإفادة عدم دخالة شيء غيره، ولمّا كان الضرب وضعاً أيضاً مع قيد، لا يكون النقل خلاف الواقع، كما لو كان مجيء إنسان موضوعاً لحكم، فجاء زيد مثلًا، فيصحّ أن يقال: «جاء زيد»، وأن يقال: «جاء إنسان».
وبالجملة: حكى أبو جعفر عليه السلام تارةً: واقع القضيّة مع بعض الخصوصيّات غير الدخيلة في صحّة التيمّم وكيفيّته، كقوله عليه السلام: «أهوى بيديه إلى الأرض»، وكقوله عليه السلام: «ضرب بيديه»، واخرى: ما هو دخيل في الحكم- كقوله عليه السلام:
«وضع يديه»- إفادة لعدم دخالة الخصوصيّة الزائدة، وليس هذا من قبيل المطلق والمقيّد، بل هو حكاية قضيّة شخصيّة لابدّ في ترك القيد الزائد، الذي اشتملت عليه من نكتة، والمحتمل أن تكون ما ذكرناها [١].
ويرد عليه أوّلًا: أنّه من الواضح عدم تعدّد الروايتين وكون الرواية واحدة؛ بمعنى أنّ زرارة قد حكى قول أبي جعفر عليه السلام في قصّة عمّار وما صنع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لبيان التيمّم مرّة واحدة، وأنّ الحكاية له كانت كذلك، غاية الأمر اختلاف النقل عن زرارة، ولم يعلم أنّه كان على النحو الأوّل، أو على النحو الثاني.
وبالجملة: لا تكون هنا روايتان مختلفتان لابدّ من ملاحظتهما والجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد، أو بذكر النكتة للاختلاف، بل هنا رواية واحدة لم يعلم أنّ الصادر عن الإمام عليه السلام هل كان على الطريق الأوّل، أو الثاني، فلا مجال حينئذٍ لما ذكر.
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٢٥٠- ٢٥١.