تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - القول في كيفيّة التيمّم
والروايات المشتملة على حكاية قصّة عمّار المعروفة، المتضمّنة لكيفيّة تيمّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في مقام تعليم عمّار، أو لكيفيّة تيمّم الإمام عليه السلام بعد نقل قصّة عمّار [١].
فمن الاولى: صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ذات يوم لعمّار في سفرٍ له: يا عمّار بلغنا أنّك أجنبت فكيف صنعت؟ قال:
تمرّغت يارسول اللَّه في التراب، قال: فقال له: كذلك يتمرّغ الحمار، أفلا صنعت كذا؟ ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد، ثمّ مسح جبينه (جبينيه خ ل) بأصابعه وكفّيه إحداهما بالاخرى، ثمّ لم يعد ذلك [٢].
نعم، في النقل الآخر الذي رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام بهذه الكيفيّة التعبير بالضرب، حيث قال عليه السلام: أتى عمّار بن ياسر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال:
يارسول اللَّه إنّي أجنبت الليلة فلم يكن معي ماء، قال: كيف صنعت؟ قال:
طرحت ثيابي وقمت على الصعيد فتمعّكت فيه، فقال: هكذا يصنع الحمار، إنّما قال اللَّه- عزّ وجلّ-: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا» [٣]، فضرب بيديه على الأرض ثمّ ضرب إحداهما على الاخرى، ثمّ مسح بجبينه، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الاخرى، فمسح اليسرى على اليمنى، واليمنى على اليسرى [٤].
فإنّ الظاهر أنّ قوله: «ثمّ أهوى بيديه ...» في النقل الأوّل، وقوله: «فضرب بيديه ...» في النقل الثاني من كلام أبي جعفر عليه السلام، والفاعل هو النبيّ صلى الله عليه و آله.
[١] وسائل الشيعة ٣: ٣٥٨- ٣٦٠، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١١ ح ٢، ٤، ٥، ٨ و ٩، ومستدرك الوسائل ٢: ٥٣٦- ٥٣٧، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٩ ح ٢٦٥٤- ٢٦٥٦، وص ٥٤٠ ب ١١ ح ٢٦٦٢.
[٢] تقدّمت في ص ١٨٣.
[٣] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٤] تقدّمت في ص ١٨٢- ١٨٣.