تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - القول في مسوّغاته
ويرد عليه- مضافاً إلى أنّ هذا التوجيه لا يجري في الآية الواردة في سورة النساء وإن كان المراد بالسكر فيها هو سكر النوم أيضاً، كما لا يخفى-: أنّ حمل الجنابة على الاحتلام الحاصل في النوم بعيد، خصوصاً مع كون الجملة معطوفة على قوله- تعالى-: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ»، فهي في عرضها لا في طولها، كما أنّ حمل السفر والمرض على التعلّق به أيضاً كذلك.
والأولى إبقاء قوله- تعالى-: «وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا» على ظاهره؛ من كون المرادمطلق الجنابة لا خصوص الاحتلام، وكذا قوله- تعالى-: «وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ» من دون أن يكونا متعلّقين بحدث النوم، بل أعمّ منه ومن سائر الأحداث صغيرة أو كبيرة، غاية الأمر أنّ الوجه في إطلاقهما هو ما أفاده قدس سره، وحمل قوله- تعالى-: «أَوْجَآءَ أَحَدٌ مّنكُم ...» على الصحيح غير المسافر، وجعل قوله- تعالى-: «فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً» متعلّقاً بالأخيرين.
وهذا المقدار يكفي في المغايرة المسوّغة للعطف ب «أو»؛ لأنّ مرجعه إلى أنّه إن كنتم مرضى ويضرّكم استعمال الماء، أو على سفر والماء مفقود، أو حاضرين غير مسافرين، ولكن لم تجدوا ماءً بعد الابتلاء بالحدث الأصغر أو الأكبر، فالواجب هو التيمّم.
ويمكن أن يقال: إنّه كما أنّ العرف لا يرى خصوصيّة للمجيء من الغائط، بل هو كناية عن حصول الحدث الأصغر، وكذا لا يرى للملامسة خصوصيّة؛ لأنّ المراد بها هو الحدث الأكبر، لا هي بعنوانها، ولا الأعمّ منها ومن الاحتلام، بل مطلق الحدث الأكبر، كذلك لا يرى العرف خصوصيّة للمرض، والمراد به حصول الضرر باستعمال الماء، وكذا بالنسبة إلى السفر؛ فإنّه لا يكون له خصوصيّة بعنوانه، بل المراد به فقدان الماء الملازم له نوعاً، خصوصاً في