تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - القول فيما يتيمّم به
وأمّا لزومه أو جوازه فلا يفهم منه؛ لعدم كونه من هذه الجهة في مقام البيان، فهو كقوله: «إنّ الوضوء بالثلج كالوضوء بماء النهر» لا يدلّ إلّاعلى التسوية بينهما، وأمّا مع حرجيّته فيجوز أو يجب، فلا يستفاد من مثله، مع أنّه على فرض تسليم شموله لحال الحرج يكون إطلاقاً يجب تقييده بأدلّة الحرج الحاكمة على المطلقات، ودعوى: كون المفروض حرجيّة الاغتسال، ممنوعة [١].
أقول: المهمّ في هذا الباب أنّ السؤال في الروايتين واحد، وهو: «الرجل المجنب في السفر ولا يجد إلّاالثلج». نعم، في سؤال الصحيحة زيادة: «أو ماءً جامداً»، ولكنّ الجواب فيها التيمّم لا الاغتسال، وبعد كون السؤال واحداً يقع الكلام في أنّ المفروض في هذا السؤال إن كان حرجيّة الاغتسال، فلا مجال للجواب بأنّه يغتسل بالثلج، الظاهر في التسوية بينه، وبين الاغتسال بالنهر، المقتضي لتعيّنه مع عدم وجدان ماء النهر، كما هو المفروض في السؤال.
وإن كان المفروض فيه عدم الحرجيّة، فلا مجال للجواب بكونه بمنزلة الضرورة ويتيمّم، وحمل كلّ واحد من السؤالين على مورد خاصّ ينافيه وحدة السؤال وعدم الاختلاف فيهما أصلًا.
وما أفاده دام ظلّه من أنّ الرواية إنّما هي في مقام بيان صحّة الاغتسال بالثلج، كالاغتسال بماء النهر، وأمّا لزومه أو جوازه فلا يفهم منه.
فيرد عليه: أنّ نفس الحكم بالصحّة، وإفادة التسوية بين الأمرين يفيد التعيّن مع عدم إمكان الأمر الآخر، وعدم وجدان ماء النهر، كما هو المفروض في السؤال، مع أنّ الجواز فقط ينافي الصحيحة الظاهرة في تعيّن التيمّم إلّاعلى تقدير صحّة التوجيه المتقدّم.
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٢١١.