تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - القول فيما يتيمّم به
ممّا تقدّم.
ثمّ إنّه ربما يوجّه كلام المفيد قدس سره المتقدّم [١] في أوّل البحث بأنّ التيمّم في موارد الحرج لمّا كان رخصة لا عزيمة، يجوز تحمّل المشقّة بالوضوء والغسل مع كونهما حرجيّين، ويجوز تركهما والتيمّم [٢]. وهذا هو وجه الجمع بين الطائفة من الروايات المذكورة في الأمر الثاني، وبين صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة [٣]، المشتملة على قوله عليه السلام: «هو بمنزلة الضرورة يتيمّم»، بحمل الأخيرة على جواز التيمّم وعدم تعيّنه، وحمل تلك الطائفة على جواز الوضوء والغسل مع كونهما حرجيّين.
ويرد عليه- مضافاً إلى ما تقدّم [٤] من أنّ الرفع الثابت بدليل الحرج عزيمة لا رخصة-: أنّه لا دلالة لتلك الطائفة على فرض كون الوضوء أو الغسل حرجيّاً، بخلاف صحيحة محمّد بن مسلم الدالّة على ثبوت الضرورة والتيمّم.
أمّا ما عدا رواية محمّد بن مسلم من تلك الطائفة، فعدم كون الفرض فيه ثبوت الحرج، فواضح.
وأمّا رواية محمّد بن مسلم، فقد أفاد الماتن دام ظلّه في الرسالة: أنّ ظاهر صدرها وإن كان السؤال عن تكليفه عند عدم وجدان غير الثلج، فيكون مطابقاً لصحيحته في ذلك، لكنّ الظاهر من الجواب بيان كون الاغتسال بالثلج وبماء النهر سواء، فهو في مقام بيان صحّة الاغتسال به كالاغتسال بماء النهر.
[١] في ص ٢٢٨.
[٢] مصباح الفقيه ٦: ٢١٤- ٢١٩.
[٣] في ص ١٣، ١١٧ و ٢٢٩.
[٤] في ص ١٣٤- ١٣٩.