تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - القول فيما يتيمّم به
في الوضوء والغسل؛ فلعدم إمكان الغسل المعتبر في ماهيّتهما به كما هو المفروض. وأمّا في التيمّم؛ فلأنّه ليس أرضاً، فلا يجوز التيمّم به، وبهذا الأخير اعترض على القائلين بالتيمّم بالثلج [١].
لكنّهم استندوا في ذلك [٢] بصحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألت عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلّاالثلج أو ماءً جامداً؟ فقال:
هو بمنزلة الضرورة يتيمّم، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه [٣].
نظراً إلى أنّ الظاهر منها عدم وجدان شيء ممّا يتيمّم به مطلقاً اختياراً واضطراراً، فيكون المراد من قوله عليه السلام: «يتيمّم» هو لزوم التيمّم بالثلج مع فقدان جميع المراتب، ويؤيّده قوله عليه السلام: «ولا أرى أن يعود ...»؛ فإنّ التراب أحد الطهورين، [٤] ومعه لا تكون الأرض موبقة لدينه.
وفيه: ما عرفت سابقاً [٥] في معنى الصحيحة؛ من أنّه ليس المراد بعدم وجدان غير الثلج والماء الجامد، عدم وجدان شيء من الطهورين، بل خصوص عدم وجدان الماء وما هو من سنخه إلّاالثلج وشبهه.
وعليه: فالمراد بالجواب هو سقوط الطهارة المائيّة والانتقال إلى التيمّم.
وأمّا عدم التعرّض لما يتيمّم به، فلوضوحه عند السائل وهو محمّد بن مسلم.
ويؤيّده قوله عليه السلام: «هو بمنزلة الضرورة»؛ فإنّه إشارة إلى أنّ الانتقال إلى التيمّم إنّما هو في مورد الضرورة، وهي ثابتة في مفروض السؤال.
[١] المعترض هو المحقّق في المتعبر ١: ٣٧٨، والسيّد العاملي في مدارك الأحكام ٢: ٢٠٨.
[٢] كصاحب جواهر الكلام ٥: ٢٥٨- ٢٥٩، ومصباح الفقيه ٦: ٢١٩.
[٣] تقدّمت في ص ١٣ و ١١٧.
[٤] تقدّم في ص ١٧، ٢٧، ١١٨، ١٨٨ و ٢٠٦.
[٥] في ص ١٣.