تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - القول فيما يتيمّم به
الجملة إجماعاً، كما عن التذكرة [١]، بل وعقلًا بناءً على كون الضرب على الأرض مأخوذاً في ماهيّة التيمّم وداخلًا في حقيقته.
وأمّا لو قيل بخروجه عنها، وأنّ التيمّم هو إمرار اليد المضروبة على الأرض على الجبهة واليدين؛ بأن لم يكن الضرب مأخوذاً في ماهيّته، وكان من مقدّماته التوصّليّة، يتّجه القول بالصحّة عقلًا؛ لاختلاف المتعلّقين وجوداً، كاختلافهما عنواناً [٢].
نعم، يمكن أن يقال بالصحّة كذلك على التقدير الأوّل أيضاً، بناءً على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي، وصحّة المجمع إذا كان عبادة؛ نظراً إلى ثبوت العنوانين المختلفين بالعموم من وجه في المقام، وهما الضرب على الأرض، والتصرّف في مال الغير بغير إذنه ورضاه.
كما أنّه يمكن أن يقال بالبطلان على التقدير الثاني أيضاً فيما إذا علّق باليد عند المسح بها شيء من المغصوب، بحيث يكون إمرار اليد على محلّ المسح تصرّفاً في ذلك الشيء؛ فإنّه حينئذٍ يتّصف جزء العبادة بالحرمة، فلاتقع صحيحة.
وكيف كان، فالمسألة بناءً على خروج الضرب عن ماهيّة التيمّم، وجواز اجتماع الحكمين، وصحّة المجمع إذا كان عبادة مشكلة، إلّاإذا كان للإجماع أصالة، ولم يعلم أو يحتمل الاتّكال على العقل في مسألة الاجتماع، كما لا تبعد دعواه.
ثمّ إنّ البطلان إنّما هو فيما إذا لم يكن جاهلًا بالموضوع؛ لأنّه مع الجهل به لاتتنجّز الحرمة، بل الأمر يبقى على حاله، والقدر المتيقّن من الإجماع غير مثل صورة الجهل. وأمّا حكم الإكراه، فسيأتي في المسألة الآتية إن شاء اللَّه تعالى.
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ١٧٧ مسألة ٢٩٩.
[٢] كما في مصباح الفقيه ٦: ١٩٦.